لبنان اليوم هذه هي أولويّات الدول المُتصارعة في سوريا

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

if(isMobile){ googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-news-under-image-m'); });}

بحسب خُلاصة آراء وقراءات أكثر من مُحلّل غربي مُتابع لتطوّرات الحرب السوريّة وللصراع الإقليمي-الدَولي في الشرق الأوسط والمنطقة ككل، إنّ الوضع في سوريا هو حاليًا في مرحلة إيجاد الحُلول بناء على المُعطيات الميدانيّة التي جرى فرضها على مدى سبع سنوات من المعارك المُتواصلة. والأكيد أنّ ​النظام السوري​ نجح بالبقاء في السُلطة، بفضل المنظومة الأمنيّة والسياسيّة التي توفّرت له من خلال الدعم العسكري والسياسي الروسي، ومن خلال الدعم العسكري والسياسي والمالي الإيراني، بينما تفرّقت "المُعارضات" المُتعدّدة للنظام نتيجة خلافات أميركيّة–تركيّة، وخلافات خليجيّة–تركيّة، وخلافات خليجيّة–خليجيّة، الأمر الذي يعني أنّ الحلول التي يجري تسويقها حاليًا لن تكون مُتوازنة ولا عادلة، بل ترجمة لإنعكاس ميلان كفّة الميزان للمحور الداعم للنظام السوري. وسجّل هؤلاء المُحلّلين المُلاحظات التالية:

أوّلاً: إنّ ​روسيا​ تتجّه للإستفادة من إنتصارها العسكري في سوريا، لتوظيفه بشكل إستثمارات تجاريّة وإقتصادية بالغة الأهميّة، في مرحلة إعادة إعمار سوريا التي تدمّرت نحو نصف مبانيها ومنازلها وبناها التحتيّة (كليًا بنسبة 9 % أو جزئيًا بنسبة 40 %). وتعمل موسكو أيضًا على تحويل إنتصارها العسكري إلى مكاسب سياسيّة على مُستوى نفوذها في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

ثانيًا: إنّ الولايات المتحدة الأميركيّة لا تريد إخلاء الساحة السوريّة كليًا، كما يُروّج الرئيس الأميركي، بل هي تسعى للحُصول على مزيد من الصفقات مع بعض الدول الخليجيّة، وعلى تمويل لمصاريفها العسكريّة في الشرق الأوسط، علمًا أنّ أولويّاتها في المنطقة خلال السنوات القليلة المُقبلة ليست الملفّ السوري بل الملفّ الإيراني.

ثالثًا: إنّ معركة إيران الحقيقية ليست في سوريا كدولة بحدّ نفسها، بل هي على محورين، الأوّل التمدّد قدر المُستطاع في الدول العربيّة على حساب نُفوذ الدول الخليجيّة لتعزيز نُفوذ طهران الإقليمي، والعمل على إيجاد جبهات قتال مباشرة مع ​إسرائيل​، لإستخدامها في المُستقبل عند الحاجة، في إطار مشروع إيراني بأبعاد أمنيّة وسياسيّة وعقائديّة يشمل المنطقة ككل.

رابعًا: إنّ ​تركيا​ التي كانت رأس حربة في مُحاولة إسقاط النظام السوري في بداية الحرب السورية، تحوّلت مع الوقت وبشكل تدريجي إلى تموضع مُختلف، حيث صارت أولويّاتها تتمثّل بضرب الكيان الكردي المُسلّح على حدودها، منعًا لإنشاء منطقة نُفوذ كرديّة من شأنها أن تُشجّع أكراد تركيا على الإنفصال عن دولتهم المركزيّة. وقد وصلت أنقره إلى هذا الوضع، نتيجة خلافاتها مع الإدارة الأميركيّة التي إتخذت من الجماعات الكرديّة المُسلّحة حليفًا أساسيًا لها في سوريا، ونتيجة خلافات مع دول خليجيّة عدّة بشأن أولويّة الحرب في سوريا.

خامسًا: إنّ الدول الخليجيّة التي كانت تتدخّل في سوريا إنكفأت لترتيب بيتها الداخلي، وتحوّلت الأولويّات أيضًا نحو المعارك العسكرية في ​اليمن​، ونحو الصراع السياسي المباشر والأمني غير المباشر مع إيران.

سادسًا: إنّ النظام السُوري يُواصل من جهته إستغلال الخلل في مَوازين القوى لصالحه ولصالح القوى الحليفة الداعمة له، لضرب ما تبقى من جيوب لقوى ولجماعات مُسلّحة مُعارضة له، في الوقت الذي تميل كل من روسيا وإيران إلى تثبيت جبهات القتال كما هي حاليًا. والسبب أنّ كلًا من موسكو وطهران يعتبران أنّ موازين القوى الميدانية الحالية كفيلة بفرض الحُلول التي يرغبان بها، بينما يخشى النظام السُوري أن يؤدّي أيّ تحوّل إقليمي مُهمّ في المُستقبل، إلى إعادة مدّ الجيوب المُعارضة بالسلاح والمُسلّحين لإطالة الحرب أكثر، ويسعى جاهدًا بالتالي لتوسيع دائرة سيطرته الجغرافية على أكبر مساحة مُمكنة من سوريا، لإسقاط أي مشروع تقسيمي أو أي مشروع لتقاسم مناطق السيطرة عند البت النهائي للملفّ السوري على المُستوى الدَولي.

وفي الختام، يُمكن القول إنّ صفحة الحرب السورية لم تُطوَ بشكل نهائي بعد، لكنّها دخلت مرحلة مخاض الحلول وفق المُعطيات الراهنة. وإذا كانت روسيا وإيران تضغطان لفرض الحل النهائي اليوم قبل الغد نتيجة مَيْل الكفّة لصالحهما ميدانيًا، وتركيا أعادت برمجة أولويّاتها مُركّزة على بقاء نظامها ومنع قيام دُويلة كرديّة على حُدودها، فإنّ الموقف الأميركي حاسم على الوضع النهائي في سوريا، لأنّ أي إنسحاب أميركي يعني تسريع فرض الحل النهائي بحسب أهواء المحور الداعم للنظام، بينما إستمرار التواجد الأميركي المرافق لإستمرار بعض الجيوب للجماعات المُسلّحة المًعارضة للنظام السوري يعني تأخير بت الحلول لمزيد من الوقت، أو أقلّه مُحاولة تسجيل بعض المكاسب قبل الموافقة على أي حلّ نهائي. وفي كل الأحوال يبقى الشعب السوري هو الخاسر الأكبر ممّا حدث، نتيجة ضخامة الخسائر البشريّة والمادية التي مُني بها من دون حُصول أي تغيير من أي نوع، والخسارة لا شك لاحقة أيضًا بدول الجوار، وفي طليعتها ​لبنان​ الذي لا يزال يرزح تحت خلل ديمغرافي خطير نتيجة العدد الكبير للنازحين السوريّين على أراضيه.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (النشرة (لبنان) ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي النشرة (لبنان) ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "لبنان اليوم هذه هي أولويّات الدول المُتصارعة في سوريا" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق