لبنان اليوم بين بيروت وبعلبك... "تبادل أدوار" بين "المستقبل" و"حزب الله"!

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

if(isMobile){ googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-news-under-image-m'); });}

ولا يختلف المشهد في ​بعلبك الهرمل​، ولكن مع "قلب الأدوار". هنا، عرين "حزب الله" وبيئته الحاضنة، إلا أنّ خرق لائحته الانتخابيّة حتميّ. وتماماً كما يكابر "المستقبل" في بيروت، يكابر "الحزب" في مدينة الشمس. قالها أمينه العام ​السيد حسن نصر الله​ بالفم الملآن. هو مستعدٌ للنزول شخصياً إلى الميدان لمنع "تغيير هوية المدينة"، بل ذهب أبعد من ذلك، حين وصف بعض الخصوم، بأنّهم "حلفاء داعش وجبهة النصرة"، غامزاً من قناة "المستقبل"، ومعه "القوات اللبنانية"، اللذين بدآ يهللان من الآن لـ"الانتصار الموعود".

"عجائب القانون"

باختصار، قد لا تكون التحالفات الهجينة التي يبرّرها مختلف الأفرقاء بطبيعة قانون الانتخاب الجديد، "العجيبة" الوحيدة التي استطاع القانون النسبيّ مع الصوت التفضيليّ إرساءها، هو الذي جمع أقصى اليمين مع أقصى اليسار في بعض الأحيان في حلف مشترك، والذي حوّل أعضاء اللائحة الواحدة إلى خصومٍ بل ربما أعداء، يتصارعون على صوتٍ تفضيلي بالزائد أو بالناقص، أو كما يُقال، "على المنخار". فإلى جانب عجائب وغرائب التحالفات، "منطقٌ أعوج" استحدثه القانون الانتخابيّ شرّع الباب أمام ازدواجيّة المعايير لكلّ فريق، وفق مصلحته الانتخابيّة الظرفيّة.

من هذه الزاوية فقط، يمكن تفسير تبادل الأدوار الحاصل بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" في بيروت وبعلبك، على سبيل المثال لا الحصر، على اعتبار أنّ شعار "كلن يعني كلن" قد ينطبق هنا لتوصيف "المعايير" التي يخوض على أساسها جميع الفرقاء من دون استثناء المعركة الانتخابية، بحيث بات معها ما هو مسموحٌ لهم في دائرة معيّنة، محظوراً في خطابهم وأدبيّاتهم على خصومهم في دائرة أخرى، لا يتناسب فيها مع مصلحتهم. هكذا، يحقّ لـ"تيار المستقبل" أن يعتبر تمثيل بيروت حقاً حصرياً له، مشرّعاً لنفسه استخدام الخطاب المذهبي منعاً لـ"كسر" بيروت، من قبل خصومه، وتحديداً "حزب الله"، الذي يعطي في المقابل نفسه حقّ الخرق في بيروت، ويمنعه في بعلبك عن خصومه، على اعتبار أنّ المدينة مقاومة "أباً عن جدّ".

ولأنّ مثل هذا الخطاب لا يقتصر على "حزب الله" و"المستقبل" ولا على بيروت وبعلبك، بل يمتدّ ليشمل مختلف المناطق والدوائر الانتخابيّة، فإنّه يندرج في سياق الخطاب الانتخابيّ ليس إلا، خطابٌ لا شكّ أنّ القانون الانتخابي الذي يُجرّب للمرّة الأولى، والأخيرة على الأرجح، ساهم في تعزيزه، بخلاف القانون الأكثري السابق الذي كان يسمح للأحزاب المهيمنة على بعض الدوائر باحتكار مقاعدها، ومن هذه الدوائر بيروت وبعلبك الهرمل، اللتان يمكن القول إنّ الانتخابات فيهما كانت "شكليّة لرفع العتب" ليس إلا، وهو ما اختلف رأساً على عقب في هذه الانتخابات، وهنا بيت القصيد.

أبعد من الخرق

في مطلق الأحوال، لا يحتاج المرء للكثير من العناء حتى يجزم بأنّ "الخرق" حتميّ سواء في العاصمة بيروت أو في بعلبك الهرمل، أو في غيرها من الدوائر التي لطالما كانت محسوبة على طرفٍ محدّد، بل إنّه "لا يخترع البارود" إذا قال إنّ عدم حصول الخرق هو الأمر الغريب، على اعتبار أنّ الخرق لا يحتاج سوى لتأمين الحاصل الانتخابيّ، الذي يوازي قسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد، وبالتالي، وعلى الرغم من تفاوته بين دائرة وأخرى، وفقاً لعدد المقترعين والمقاعد على حدّ سواء، فإن تأمينه لا يفترض أن يكونعسيراً على من يمتلك حداً أدنى من الحيثية الشعبية.

ولا شكّ أنّ "حزب الله" يدرك أنّ خرق لائحته في بعلبك الهرمل شبه حتميّ، تماماً كما يعلم "المستقبل" أنّ خرق لائحته في بيروت لن يكون "مزحة"، والكلّ يدرك أنّ هذه القناعة موجودة لدى الجانبين منذ التصديق على قانون الانتخاب، الذي لم يكن ليمرّ لولا موافقتهما، وهما جاهرا أكثر من مرّة في الأشهر الماضية بأنّهما قدّما "تضحيات" في هذا القانون، قللا من شأنها بالقول إنّ ما سيخسرانه في هذه الدائرة، سيستطيعان تعويضه في أخرى، وهذا الأمر منطقيّ. لكن، إذا كان الوضع كذلك، فكيف يمكن تفسير الخطاب السائد في أوساطهما في هذه المرحلة، والذي قد يعظّم الخسارة عند حدوثها؟

يمكن القول إنّ الهدف الأساسي الذي يتوخيانه من خلال رفع سقف ولهجة خطابهما الانتخابي، هو التقليل من حجم الخرق المتوقّع إلى حدوده الدنيا، وهو ما يمكن أن يحصل إذا ما نجحا في رفع نسبة الاقتراع، ما يؤدي تلقائياً إلى رفع الحاصل الانتخابي، بما يصعّب على الخصوم والمنافسين المهمّة، خصوصاً لجهة عدد الحواصل التي يمكنهم تأمينها، وهذا الأمر يسري على بيروت كما يسري على بعلبك الهرمل ودوائر أخرى، وهو "تكتيك" بدأ معظم الفرقاء باللجوء إليه في مناطق ثقلهم الأساسيّ، وإن بدرجاتٍ متفاوتة.

لكن، قبل هذا "التكتيك"، هناك حساباتٌ أبعد من المعركة الانتخابية بحدّ ذاتها اقتضت المواجهة، وهي الأخطر بالنسبة لكلا الحزبين، انطلاقاً من هواجس ما بعد العملية الانتخابية. فعلى الرغم من أنّ القانون الانتخابي يسمح بالخرق بطبيعته، فإنّ "الاحتفالات المسبقة" التي بدأها البعض بما يعتبره "انتصاراً" تمثّل الهاجس الأكبر على هذا الصعيد، من بيروت التي يخشى الحريري أن تخرج من تحت بساط "الحريرية السياسية" أكثر ممّا يخشى من التقلص الكبير المرجّح في حجم كتلته النيابية، إلى بعلبك، التي يعرف "حزب الله" أن ما سيخسره فيها سيعوّضه في أماكن أخرى، ولكنه مرتاب من تفسيراته، خصوصاً في ضوء الخطاب المضاد الذي بدأ بتصوير أنّ مقعداً واحداً في الدائرة يساوي 127 مقعداً.

لا منطق...

دخلت البلاد في الشهر الانتخابيّ الحاسم والفاصل، وأطلق جميع الفرقاء "عدّة الشغل" الانتخابيّة، مشرّعين لأنفسهم استخدام كلّ الأسلحة، محللة كانت أم محرمة.

ليس الأمر بجديد، فشعار الانتخابات كان دوماً "إنها الانتخابات يا عزيزي"، وفي زمنها يصبح كلّ شيء مُباحاً، فكيف بالحريّ اليوم في ظلّ قانونٍ فرض تركيبات هجينة يترقّب الكثيرون السابع من أيار لا لشيء إلا للتبرؤ منها.

وبانتظار هذا اليوم الموعود، يبدو أنّ على اللبنانيين توقع كل شيء، والأهم من ذلك، قد يكون عليهم استبعاد "المنطق" من قاموسهم، إذا ما أرادوا أن "يستوعبوا" ما يحصل عملياً...

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (النشرة (لبنان) ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي النشرة (لبنان) ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "لبنان اليوم بين بيروت وبعلبك... "تبادل أدوار" بين "المستقبل" و"حزب الله"!" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق