لبنان اليوم ضُغوط دَوليّة... وحرتقات محلّية!

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

if(isMobile){ googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-news-under-image-m'); });}

ليس خافيًا على أحد أنّ سلسلة المُؤتمرات الدَوليّة الخاصة بلبنان، والتي يُشارك فيها ممُثّلون عن مجموعة من ​صندوق النقد​ الدَولي و​الإتحاد الأوروبي​ والدول المانحة الغربيّة والعربيّة منها، لن تعود بأي فائدة مالية أو إقتصاديّة على الوضع الداخلي في لبنان، ما لم تُسارع السُلطات اللبنانية إلى تلبية شروط هذه الجهات قُبيل إنعقاد هذه المُؤتمرات المُرتقبة وبموازاتها. وفي هذا السياق، عُلم أنّ المؤتمر الذي سينعقد في باريس بعد نحو شهر من اليوم، لا يصحّ إطلاق إسم "باريس 4" عليه، لأنّه لا يُشكّل إمتدادًا لمؤتمرات باريس السابقة. فهذه المرّة، المُساعدات الدوليّة لا تهدف إلى تأمين أيّ ديون إضافية طويلة الأمد للبنان، وهي تشترط قيام الحُكومة اللبنانيّة بسلسلة عاجلة من الإصلاحات والإجراءات وبترشيد الإنفاق، لكي تحصل على المُساعدات، لأنّ أحدًا من الدول المانحة لا يُريد هدر المزيد من الأموال من دون أي فائدة ميدانية وملموسة تُذكر. وبحسب المعلومات المُتوفّرة، فإنّ الوُفود التي زارت لبنان وإلتقت كبار المسؤولين فيه، تحضيرًا لهذه المُؤتمرات، ركّزت على ضرورة أن يُسارع لبنان إلى إصدار مُوازنة مالية واضحة، وإلى إتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير لتخفيف العجز والحد من النفقات، وللمُوازنة بين المداخيل والإيرادات من جهة والمصاريف والنفقات من جهة ثانية، وإلى إعتماد ما يلزم من إجراءات وتدابير لتفعيل مسألة الإنماء المُتوازن في مُختلف المناطق اللبنانية وعدم التركيز على العاصمة وضواحيها، إلى ما هنالك من إجراءات وتدابير مطلوبة، والتي تلامس حدّ الضُغوط الدَوليّة غير المُباشرة على لبنان، وإلا ستكون نتائج المُؤتمرات الدَوليّة فاشلة، أو أقلّه غير مُثمرة.

من هنا، من المُلاحظ أنّ السُلطات الرسميّة في لبنان تُحاول الإسراع في إقرار مُوازنة العام 2018، لأنّ هذا الأمر يُمثّل المدخل الأساسي للإصلاحات المطلوبة من لبنان، بعيدًا عن السياسة التي كانت مُتبعة في السنوات السابقة، لجهة تسيير شؤون الدولة ووزاراتها ومُؤسّساتها الرسميّة من دون مُوازنة ووفق قاعدة صرف أموال مُجزّأة أطلق عليها إسم "الإثني عشريّة". وتعمل السُلطة الحالية على أن تحمل هذه المُوازنة نوعًا من الإصلاحات، للظُهور بموقع المُتجاوب مع المطالب الدَوليّة في مُؤتمر "سيدر 1"، علمًا أنّ السُلطة في لبنان خالفت القانون مرّة جديدة بالنسبة إلى عدم إقرار المُوازنة في الموعد المُحدّد لهذا الأمر في الدُستور(1). وفي كل الأحوال، وعلى الرغم من الجُهود الحثيثة التي ترمي إلى إقرار المُوازنة بأسرع وقت مُمكن، حتى يذهب الوفد اللبناني إلى مُؤتمر باريس وغيره من المُؤتمرات، مدعومًا بسياسة مالية واضحة وسليمة نسبيًا، دخلت البُنود الإصلاحيّة المُفترضة على خطّ التجاذبات السياسيّة الداخليّة والحرتقات المحلّية، الأمر الذي من شأنه أن يُؤدّي إلى الفشل في نهاية المطاف. وبالتالي، وعلى الرغم من الجُهود الحثيثة التي تبذلها اللجنة الوزاريّة المُكلّفة درس مشروع المُوازنة خلال إجتماعاتها المُتكرّرة، يُوجد تخوّف من أن تنعكس عمليّات شدّ الحبال بين القوى والأحزاب والتيّارات السياسيّة المُختلفة، تحت راية الإنتخابات النيابيّة، تعثّرًا على مُستوى تمرير أي إصلاحات مُهمّة تُذكر، وذلك من باب النكايات والحرتقات السياسيّة. وكان لافتًا السعي لخفض ميزانيّات الوزارات بنسبة 20 % بطلب مُباشر من رئيس الحُكومة ​سعد الحريري​ في الوقت الذي كانت الوزارات مُجتمعة قد طلبت تخصيص ما مجموعه نحو 2000 مليار ليرة لبنانية، إضافة إلى ما كان قد جرى تخصيصه من أموال لها في مُوازنة العام 2017، وذلك بهدف الحدّ من العجز الكبير والمُتزايد في المُوازنة(2). وزيادة العجز يعود إلى إرتفاع قيمة ​الدين العام​ وتكاليف خدمته، وإلى الأعباء الإضافية التي تكبّدتها الخزينة نتيجة إقرار ​سلسلة الرتب والرواتب​ غير المدروسة، وتطويع العديد من العناصر والضبّاط في مختلف الأجهزة الأمنيّة، مع كل الأعباء المالية المُترتّبة عن ذلك، وإلى إرتفاع أسعار المُشتقات النفطية التي تذهب هدرًا في القطاع الكهربائي، بعد إستعادة الأسعار العالمية توازنها. وأيضًا بسبب المبالغ الكبيرة المطلوبة من جانب كل من ​مجلس الإنماء والإعمار​، والمؤسّسة العامة للإسكان، و​الهيئة العليا للإغاثة​، إلخ.

وعلى خط مُواز لكل من المُؤتمرات الدَولية ودراسة المُوازنة والسعي لإجراء إصلاحات، فُتح ملفّ الكهرباء على مصراعيه، حيث يعتبر "التيّار الوطني الحُرّ" أنّه من الضروري مُعالجة هذا الملفّ الشائك في أسرع وقت مُمكن، كونه مُرتبط مُباشرة بمسألة الإصلاحات المطلوبة من لبنان، وكونه يُسبّب عجزًا سنويًا باهظًا لميزانيّة الدولة، في الوقت الذي يردّ مُعارضو المشروع على هذا المطلب، بالحديث عن صفقة تعود بفائدة مالية وإنتخابيّة لمجموعة صغيرة من الجهات على حساب المنفعة العامة، وبالحديث عن ثغرات قانونيّة في المُناقصات التي أجريت، وكذلك عن غياب الرؤيا بالنسبة إلى الحلّ المُستدام المنشود، باعتبار أنّ إستئجار المزيد من بواخر توليد الطاقة يحلّ الأزمة ظاهريًا، لكنّه يُبقي القديم على قدمه، من معامل وشبكة خطوط ومحوّلات، إلخ.

في الختام، لا شكّ أنّ الوقت ليس في صالح لبنان، فموعد أوّل المُؤتمرات الدَوليّة التي تُشكّل فرصة جديدة لدعم لبنان صار على الأبواب، ومن الصعب إجتراح المُعجزات خلال بضعة أسابيع، لكن يُمكن وضع سلسلة من البنود الإصلاحيّة على السكّة الصحيحة. فهل سيحصل هذا الأمر، أم أنّ المُناكفات السياسيّة بخلفيّة إنتخابيّة، ستُؤدّي إلى الفشل في إقرار المُوازنة وإلى تضييع فرصة الحُصول على دعم مالي وإقتصادي مرّة جديدة؟!.

(1) جاء في المادة 83 من الدُستور اللبناني: "كل سنة في بدء عقد تشرين الأوّل، تُقدّم الحُكومة لمجلس النوّاب مُوازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويقترع على الموازنة بندًا بندًا".

(2) في مُوازنة العام 2017 بلغ العجز ما مجموعه 7490 مليار ليرة، ويُحكى عن إرتفاع هذا العجز من 11 إلى 12 مليار ليرة في مُوازنة العام 2018.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (النشرة (لبنان) ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي النشرة (لبنان) ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "لبنان اليوم ضُغوط دَوليّة... وحرتقات محلّية!" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق