اخبار السعودية اليوم مباشر السعوَدة ... خطوة خطوة

قناة العربية السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخبار المملكة العربية السعودية مباشر وعاجل اليوم حيث طرحتُ قبل أيام عبر حسابي في «تويتر» تغريدة «صادمة» نوعاً ما، لكنها مشروعة في ظل الـــحديث الـــمؤرق عن البطالة في السعودية. تساءلت كيف للوافد الأجنبي لدول الخليج والسعودية، الذي يصل بلا مهارات تذكر، ويقبل بأدنى دخل شهري، أن يفاجئنا (بعضهم) بعد بضع سنوات بدخل سنوي قد يصل لمئات الآلاف من الريالات؟ كيف يحدث ذلك على مرأى من شبابنا في مدنهم وحاراتهم وشوارعهم وهم يتفرجون ويشتكون من شح الفرص المتاحة لهم للعمل في بلادهم.

نتحدث عن اقتصاد يوظف ١٤ مليون فرد غير أن ٨٠ في المئة من هؤلاء أجانب، والبقية (٢٠ في المئة فقط) مواطنون. لهذا السبب توجد في السعودية بطالة تصل نسبتها إلى ١٣في المئة بين المواطنين أو ما يزيد على 1.2 مليون عاطل وعاطلة من العمل. بمعنى آخر كل ما تحتاج إليه السعودية لتقليص نسبة البطالة إلى النصف مثلاً هو إحلال ٧٠٠ ألف وظيفة من أصل 10 ملايين يقوم بها غير السعوديين.

لا شك أن سنوات الاعتماد على النفط خلقت جيلاً لم يعتد على البحث عن العمل في عدد من القطاعات التي يشملها الاقتصاد السعودي، إذ إن البحث عن الوظيفة في السابق كان يرتكز على وظيفة حكومية. اليوم لم تعد الحكومة قادرة على توظيف طلاب العمل بسبب اكتفائها.

أكثر التعليقات على التغريدة المشار إليها إثارة وأهمية لي شخصياً هو تعليق عدد من المتابعين عن ساعات العمل المعمول بها في قطاع التجزئة وبعض الخـــدمات الأخرى. وجـــدته مهماً لأنه بالفعل تصرف غريب لا مثيل له في العالم، وأتفق مع المعلقين على أنه يشكل تحدياً أمام طلاب العمل من المواطنين. في السعودية تحديداً، وهذا خلاف ما هو معمول به في معظم الدول المتطورة، تفتح معظم المحال التجارية في الساعة الـ10 صباحاً، لكنها سرعان ما تغلق أبوابها بعد ساعة ونصف الساعة، أي مع دخول وقت الظهر وتبقى مغلقة إلى ما بعد صلاة العصر. تعاود العمل عند الساعة الرابعة ثم تغلق مرتين لصلاتي المغرب والعشاء، لما مجموعه ساعة ونصف الساعة تقريباً، ثم تعاود العمل حتى الـ10 ليلاً. قد يبدو هنا أن الموظف لم يعمل إلا ثماني ساعات، لكنه في الحقيقة ارتبط زمنياً بأكثر من 12 ساعة في اليوم، وهذا، حتى مع الجدل والاختلاف، لا يتوافق مع الأنظمة.

في الولايات المتحدة ودول أوروبا لا تجد هذا المشهد. تفتح المتاجر عند الـ10، وتقفل عند السادسة أو السابعة مساء، ما عدا السوبرماركت والمراكز الكبيرة، التي تستمر إلى الـ10، لكن الأخيرة تعمل بواسطة دوريات، تخرج واحدة وتدخل أخرى. هناك من يستمر مفتوحاً ٢٤ ساعة، وهذه عادة متاجر صغيرة متصلة بمحطات الوقود. نتحدث هنا عن فترة عمل واحدة مدتها تسع ساعات يومياً، تتخللها ساعة لتناول طعام الغداء. في نهاية الأسبوع تختلف المقارنة، إذ يغلق معظم المحال في أوروبا بينما يزدهر التسوق السبت والأحد في أميركا. لو نطبق ساعات عمل محددة لممارسة التجارة في المملكة، مع تعديل بعض الأنظمة التي تحكم علاقة رب العمل بموظفيه، لربما وجدنا بعض الإقبال من الشباب السعودي. هناك فائدة أخرى متصلة بذلك وهي فك الاختناقات المرورية في الشوارع والمجمعات، التي نشاهدها الآن بسبب محدودية ساعات العمل القصيرة المتمثلة في المساء فقط.

بعض المعلقين تحدث عن الأمانة، متهماً بعض الوافدين بممارسة الغش في النوع وفي السعر، وأن المواطن يترفع عن ذلك. الحقيقة أن المتابع لا يمكن أن ينفي وجود ذلك. أكثر من يمارس التزوير في سعر البضائع هم تجار مواد البناء وقطع الغيار. عدد لا بأس به من المقاولين الصغار وعمال الصيانة يطلب فواتير مضخمة من تاجر مواد البناء مثلاً، ويقدمها لطالب الخدمة، ثم يحتفظ بالفارق لنفسه، إضافة إلى أجور العمالة. أستذكر قصة لا يمكن نسيانها حدثت في مطلع الثمانينات. افتتح أحد الأصدقاء متجراً للمواد الفخارية والسباكة المتصلة بلوازم الحمامات، واستورد ماركات جميلة من أوروبا، لأنه رفض تضخيم الفاتورة للمقاول الذي يشتري منه، وانتشر ذلك بين المقاولين، فاضطر لإغلاق النشاط بعد أقل من سنتين لأن «الزبائن» توقفوا عن زيارة متجره وقاطعوه.

هناك الكثير من التعليقات التي خرجت من الشباب، غير أن الخلاصة هنا أن على الجهات الرقابية تنظيم سوق التجارة. إذا كنا نعرف أن هذه البقالة تعمل ١٤ ساعة متصلة في اليوم، فكيف يمكن إدارتها من شخص أجنبي واحد؟ كيف رضي هذا العامل بالعمل لمدة تزيد على ساعات العمل النظامية؟ ما أثر موافقة هذا العامل المخالفة على توطين هذه المهنة؟

اسمحوا لي من هنا أن أقف عند نظام العمل بالساعات، الذي أتمنى الترويج له لأنه قد يكون الأفضل حالياً لتجاوز عقبات الوظيفة الكاملة. مع تردد بعض الشباب وتخوفهم من عدد ساعات العمل. ماذا لو نتعاطى مع توظيف الشاب لثلاث ساعات في اليوم فقط، حسب وقت فراغه وحاجة المنشأة. لو جربنا ذلك على نطاق واسع لقفزنا أميالاً في زرع مفهوم العمل. صحيح أن معظم الشباب حالياً يتخوف من الالتزام وطول ساعات العمل، لكن، بمجرد أن يجرب تأدية المهنة ويتلذذ بالنجاحات فقد تزول هذه الرهبة ويوافق على العمل بانتظام لتسع ساعات يومياً. هذا ما يحدث تماماً عندما نعلّم الطفل كيف يمشي خطواته الأولى.

لا نجاح ولا أهداف تتحقق من دون وضع الضوابط والمراقبة الصارمة، وفي الحالة الخليجية التي اعتمدت على الدخل الريعي، تطبيق تجارب جديدة. ما يسري على تجارة التجزئة يسري أيضاً على الكثير من الخدمات الأخرى. حتى مع فرض الرسوم على الأجانب سيبقى الأجنبي أكثر جاذبية بسبب قبوله الكثير من الأوامر المخالفة للأنظمة، وأهمها عدد الساعات، وبالتالي انخفاض كلفة التشغيل عند رب العمل. إن لم نتحرك نحو هذه التفاصيل الصغيرة والمؤثرة ونعالجها ونقضي على المخالفات فلا يجب أن نتفاءل كثيراً بموضوع التوطين في الظروف القائمة حالياً.

*نقلاً عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (قناة العربية السعودية ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي قناة العربية السعودية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "اخبار السعودية اليوم مباشر السعوَدة ... خطوة خطوة" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق