السعودية اليوم- بنغازي: الجيش يخوض «حرب ألغام» ب «كماشة» و «شفرة»

سعودي ريس 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
عاجل اخبار السعودية حيث في منطقة قنفودة في بنغازي شرق ليبيا، وعلى أعلى تلة مُطلة على شاطئ المتوسط في طريق قنفودة – قار يونس، جلس الضابط في سلاح المهندسين العسكريين في الجيش الليبي عطية المغربي برفقة جنديين أمام معرض للسيارات يعدون قدحاً من الشاي بوقود حطبه البارود. معرض السيارات المُحطم زجاجه الخارجي تحول مقراً لوحدة تفكيك الألغام في بنغازي. زارته «الحياة» برفقة المسؤول الإعلامي في كتيبة «شهداء الزاوية» الضابط وحيد الزوي. لافتة المعرض تحمل شعار «فولفو» و «مازدا» وبينهما كُتب «وحدة المهندسين العسكريين». قال المغربي: «اخترنا هذا المعرض لأنه قريب من قلب «قنفودة»، وهي أكبر منطقة ضمت ألغاما ومصانع للمتفجرات، أسسها الإرهابيون، في مدينة بنغازي، ومساحته كبيرة ويقع في منطقة نائية عن السكان، ومن ثم يصلح كمحطة لتخزين البارود والمتفجرات، قبل نقلها إلى مقرات الإعدام». وقال الضابط وحيد الزوي: «حربنا في بنغازي الآن حرب ألغام. الإرهابيون لغموا الشوارع والمزارع والمساكن في كل المناطق التي انسحبوا منها، ولما بدأ النازحون في العودة فوجئنا بعدد كبير من القتلى والجرحى بين الأهالي بسبب تلك الألغام التي زرعت في أماكن غادرة»، مضيفاً: «غالبية القتلى من عمال البناء، الذين دخلوا البيوت في البداية لإعادة تأهيلها وانفجر معظم الألغام فيهم».
معرض السيارات أو وحدة تفكيك الألغام ضمت كمية ضخمة من الصواريخ منها «سام 7» الحراري المضاد للطائرات، وعدداً من الطوربيدات المضادة للغواصات البحرية، وأطناناً من البارود، ودانات دبابات مختلفة الأعيرة. وقال الضابط عطية المغربي إنه لا يوجد إحصاء دقيق لكمية المتفجرات والألغام التي تعاملنا معها، بسبب عدم اكتمال بنيان الوحدة، ولا عدد محدداً للشهداء، لكن في غضون عام استشهد أكثر من 45 عسكرياً وجرح أكثر من 22 آخرين.
وروى الضابط وحيد الزوي أن «عائلات كاملة ماتت نتيجة الألغام. كنا نُغلق المدخل الغربي للمدينة في بدايات التحرير في العام 2014، لمنع الأهالي من العودة، لكنهم تذمروا ورفضوا الانصياع لأوامرنا بعدم العودة لمناطقهم لحين تطهيرها، ولما عادوا انفجرت فيهم الألغام، فبدأ الآخرون التعاون».
وعُلقت عند مدخل وحدة الهندسة العسكرية لافتات كُتب عليها «تعاون معنا من أجل حياتك» و «أبلغ عن أي شكوك وكن حذراً من الألغام».
في الطابق الأرضي للمعرض وضعت الألغام التي يعمل جنود على فك مفجرها، ثم تُنقل إلى طابق في الأسفل، تحت مستوى سطح الأرض يضم كماً ضخماً من تلك الألغام والمتفجرات، بينها صناديق مكدسة بالبارود وضعت تحت نافذة تدخل منها أشعة الشمس على البارود مباشرة، ما يعرض المكان كله للانفجار.
واستعرض قائد الوحدة عطية المغربي المضبوطات في وحدته، ومنها «لغم مظلي»، قال إنه مصنوع في الخارج ولا يملكه الجيش الليبي، ويُطلق بصاروخ، ليصل إلى المناطق التي يتمكن الإرهابيون من الوصول إليها، وعند ارتفاع معين ينفصل اللغم عن الصاروخ ويستقر السن المُدبب للغم في الأرض، وينفجر في غضون 48 ساعة، واللغم «القافز» وهو لغم ينفجر مرتين، في المرة الأول ينفجر الفتيل فتندفع الحشوة المتفجرة، إلى أعلى لمسافة 120 سنتيمتراً، ثم تنفجر لتتطاير منها الشظايا على مسافة قطرها 50 متراً.
وشاهدت «الحياة» قواعد صواريخ، قال المغربي إن «الدواعش استحدثوها، لإطلاق صواريخ س 5»، كما طوروا القنبلة «هاوزر 155» وحولوها إلى صاروخ، بأن أرفقوا بها أسطوانة غاز محشوة بالمواد المتفجرة تمثل الحشوة الدافعة للصاروخ الذي ينطلق لمسافة 200 متر، بعد إشعال فتيل متصل بالأسطوانة، وهذا الصاروخ استخدم ضد الدبابات والمدرعات المصفحة.
وأوضح المغربي أن الإرهابيين استخدموا «الطوربيد البحري المضاد للغواصات، ويزن ربع طن، في تفخيخ السيارات، بعد معالجات استخدمت فيها عجينة «سانتكس» وفتيل متفجر». وشوهدت عشرات من تلك الطوربيدات في تلك الوحدة.
وضم المعرض أيضاً مواد كيماوية، مثل اليوريا والبوتاسيوم وأسمدة زراعية بكميات ضخمة، قال الضابط الليبي إنها وجدت في مصنع للمتفجرات في منطقة سكنية في «قنفودة»، كان مصدراً للمتفجرات والمفخخات إلى بقية محاور المواجهات في بنغازي. وضبطنا مصنعاً آخر لتصنيع العبوات الناسفة للسيارات، مضيفاً: «جمعنا من الشوارع والبيوت مئات الألغام والدانات التي لم تنفجر». وفي المعرض «الصاروخ الأفعواني»، الذي قال المغربي إن الجيش الليبي بات في أمس الحاجة إليه لتطهير مناطق كاملة من الألغام، إذ يُطلق هذا الصاروخ في منطقة الألغام، وعندما ينفجر يُخلف كميات هائلة من الشظايا التي تقوم بتفجير تلك الألغام، وهو فعال جداً في عمليات التطهير، لكن للأسف نفدت الكميات التي كانت متاحة منه.
وعرض الضابط عطية المغربي على «الحياة» كميات ضخمة من المفاتيح التي تستخدم في تفجير الألغام، وقال إنها اختلفت وفق المكان الذي يُزرع فيه اللغم، ففي المزارع استخدمت مسطرة سميكة من أجل ضمان تشغيل اللغم في التربة الطينية، وفي الشوارع الأسفلتية استخدمت شريحة رفيعة للغاية، حتى لا يُمكن رصدها، وفي المنازل استخدمت أدوات مختلفة لإخفاء مفتاح التشغيل، فوجدت في خراطيم مياه وتحت السجاد، وبين طيات قطن الوسادة.
وأثناء جولة «الحياة» في الوحدة، تلقى المغربي بلاغاً بالعثور على لغم في منطقة سكنية تسمى «عمارات 17» خلف شارع «فينيسيا» التجاري المُدمر، فرافقت «الحياة» الضابط وجنديين إلى المكان، حيث اضطرت القوة إلى الالتفاف على الطريق لتجنب المرور في «شارع الشجر» المغلق عند المدخل الغربي لبنغازي، بسبب كمية الألغام الضخمة المخبأة وسط الأشجار.
ولما وصلت القوة إلى المنزل كانت المفاجأة أن خبراء المتفجرات يُبطلون اللغم ب «كماشة» و «شفرة» و «مفك»، من دون أي مجسات لكشف الألغام، ولا أجهزة للتعامل معها، ولا بزة واقية، ثم يضعونه في صندوق السيارة ملفوفاً بغطاء صوفي، لتجنب احتكاكه في قعر الصندوق. الضابط المصاب في يده اليمنى بجروح واضحة نتيجة انفجار لغم قال ل «الحياة»: «العين والخبرة هما مجساتنا وتوفيق الله هو الواقي».
This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

مصر 24 : - السعودية اليوم- بنغازي: الجيش يخوض «حرب ألغام» ب «كماشة» و «شفرة» مصدره الاصلي من موقع سعودي ريس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم "السعودية اليوم- بنغازي: الجيش يخوض «حرب ألغام» ب «كماشة» و «شفرة»".

0 تعليق