الارشيف / وكالات / التحرير الإخبـاري

منوعات سيد البحراوي يكف عن «مديح الألم»

مصر اليوم حيث ملخص

عندما نتحدث عن آلام الدكتور البحراوي قبل وفاته فنحن لا نقصد استجداء العطف والشفقة، وإنما ننظر إلى تعامله معه، وكيف استغل شعوره هذا ليجد فيه فكرًا وفلسفة، ويكتشف أن الألم هو قرين الحياة.

وصلت رحلة المعاناة مع المرض إلى نهايتها الفاجعة وغيب الموت، أمس، الدكتور سيد البحراوى، رحلة طالت عن الحد والشكل المعتاد، ففى شهر إبريل من عام 2016 كتب الدكتور وحيد عبد المجيد؛ فى زاويته اليومية بجريدة الأهرام "اجتهادات"، مقالا بعنوان "آلام سيد البحراوى" جاء فيه: لم أعلم بمرض المثقف الرائع، والمعلم الجامعى بحق، والناقد الأدبى العميق، د.سيد البحراوى إلا عن طريق كتابه الجديد الملهم «فى مديح الألم». تأخذنا دوامات لا تنتهي، فلا نعرف أخبار من نحبهم إلا مصادفة رغم أننا نقول كل يوم إن العالم صار «قرية صغيرة».

الكتاب ليس عن المرض الخبيث الذى أصاب البحراوي، وعرف فى نهاية عام 2014 أنه أقام فى رئته. إنه كتاب عن فلسفة التعامل مع الآلام المترتبة على المرض. فقد جعل مرضه مناسبة لتأمل مسألة الألم كفكرة وفلسفة. شغله هذا الموضوع فى رحلة علاج السرطان، فانتبه إلى أن الألم قرين الحياة.

وهذه حقيقة حياتية يغفل عنها الإنسان حين يكون فى صحة وعافية، ولذلك فعندما قالت له صديقة زارته إنها تخاف الألم ولا تحب الحديث عنه، رد عليها بأن هذا أيضا نوع من الألم.

فالألم إذن جزء لا يتجزأ من الحياة. ولكن البحراوى يضيف إلى هذه الحقيقة أن الجهد البشرى كان منصباً طول التاريخ على مقاومة الألم، وأن المعارف التى أنتجها الإنسان من علم وفلسفة تهدف فى أحد أهم جوانبها إلى هذه المقاومة.

وهو يرى، فى سياق تأمله العميق وهو يعانى المرض، أن الألم دفع البشر إلى الإبداع العلمى والفلسفى والفني. وهذا يفسر عنوان كتابه الذى ينطوى على مدح الألم.

كلام عبد المجيد هذا، يلفت إلى عدة معان وقيم تمثلها البحراوى بعمق فى حياته كلها، فهو ليس فقط "ناقد أديب وأستاذ جامعي، عمل في جامعة ليون الثانية بفرنسا، وتولى الإشراف على عشرات الرسائل العلمية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في مصر والجزائر وفرنسا. شارك في كثير من المؤتمرات الدولية والعربية منذ عام 1979، ونُشرت مقالاته في مختلف الصحف المصرية والعربية والفرنسية"، حسب ما نقرأ فى مجمل التعريفات الصحفية العابرة، لكنه فوق ذلك كله مُربٍّ بالمعنى الأصيل للكلمة، ومثقف بالمعنى المركب للكلمة. وقد نجد فى كلمات عبد المجيد ملمحا إضافيا يعرفه عنه من عرفه جيدا وهو ملمح "المقاومة"، فتلك الكلمة ربما شكلت جزءا هاما فى مسيرة البحراوى، فهو كان فاعلا فى عدد من اللجان الثقافية "المقاومة" بداية من لجنة "الدفاع عن الثقافة القومية" التى خاضت نضالا ثقافيا بارزا لمقاومة "التطبيع الثقافى" مع إسرائيل، مرورا بالعديد من اللجان وأشكال التجمع الأهلى للدفاع عن حرية الفكر والإبداع.

يكتب عبد المجيد عن البحراوى والمرض والمقاومة، ومنه نعرف أن رحلة المرض بدأت قبل ثماني سنوات، قدم البحراوى فيها؛ حسب كلمات عيد المجيد، "تجربة فى مقاومة المرض، وكيف يمكن للإنسان أن يعتمد على ما فى داخله من طاقة إبداعية تختلف من شخص إلى آخر فى هذه المقاومة. ولذلك تبدو النصوص التى كتبها وهو يشعر بجدوى المقاومة، وكأنها مكتوبة بلغة مختلفة. نقرأ مثلاً ما سجله فى 20 يونيو 2012 (لم يكن الوقت كله ضائعاً بين العلاج والألم. ناقشت رسالة ماجستير، وألقيتُ بعض المحاضرات، وصححتُ أوراق امتحانات، لكننى كنتُ بنصف جهد)".

صدر للدكتور سيد البحراوى العديد من الأعمال النقدية والإبداعية تعد من أهم المراجع الأكاديمية، بجانب عدد من الأعمال الأدبية ما بين رواية وقصص قصيرة وروايات قصيرة.

هذا المحتوي ( منوعات سيد البحراوي يكف عن «مديح الألم» ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( التحرير الإخبـاري )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو التحرير الإخبـاري.

قد تقرأ أيضا