السياسة اليوم: الجنسية المصرية.. وفعل الخيانة

الموجز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأهرام - د.إلهام سيف الدولة حمدان 

نحن لسنا في عصر الأنبياء؛ لنقول لكل من تسول له نفسه ارتكاب "فعل الخيانة" بالقول والفعل: اذهبوا فأنتم الطلقاء! فعصر الأنبياء لم يكن بهذا التلوث الفكري والعقائدي، كما نرى في هذه الأيام التي اختلط فيها الماء والزيت!


وقد يقول قائل: إن الدستور المصري لم يرد به النص الصريح لإسقاط الجنسية المصرية عن هؤلاء الخونة، ولكننا نرد بدورنا: أليس من حق من يمنح أن يمنع؟ بلى.. فكيف لأصوات المعارضين أن تمنع هذا الإجراء، وتطبيقه على كل من قام بالتهديد والترويع، وتعكير صفو الأمن بالبلاد، وصولاً إلى الاشتراك ـ بالصوت والصورة والمستندات ـ في تكوين عناصر الميليشيات المسلحة؛ التي تستهدف إراقة الدماء لخيرة شباب الوطن؛ والاعتداء الهمجي على المنشآت الحيوية والبنايات السيادية، وكمائن الحراسة من الجيش والشرطة، وكأنهم في سباق محموم للتحدي بلا خجل ولا مراعاة لظروف الوطن في هذا المنحنى الخطر من التاريخ ؛ وكأنهم دولة مستقلة داخل الدولة، وهذا مالا ترضاه الأمم التي تعتز بجيشها وكرامتها وكرامة شعبها.

وفي اعتقادي أن مسألة إسقاط الجنسية المصرية عن هؤلاء الخونة؛ هو عين الصواب؛ وهو المطلب العادل الذي يجب أن تعمل الحكومة على تنفيذه، إن قانون إسقاط الجنسية عن الإرهابيين ليس اختراعًا مصريًا، فهناك العديد من الدول الكبرى مثل روسيا وفرنسا، أصدرت التشريعات التي تقضي بإسقاط الجنسية عن الإرهابيين، بعد الحوادث الدامية في قلب باريس ومحطات المترو، ولم تقم قيامة الدنيا بإصدار هذه القوانين، وهي تشكل في المقام الأول صالح الأمن القومي؛ وتُعد بمثابة عقوبة صارمة على كل من يقوم بأعمال الإرهاب وسلوكيات الخيانة، سواء بالاتصال والتخابر لصالح الدول المعادية؛ لعرقلة المسيرة الناجحة والتقدمية للوطن، بالاتفاق والتخطيط والتواطؤ ضد المصلحة العليا للبلاد، وبهذا التصرف المرصود يكون مرتكب جرائم الخيانة والإرهاب لا يستحق ـ بالقطع ـ شرف الجنسية المصرية.

ومن الطبيعي أن نتفق أن المواثيق والمعاهدات الدولية؛ لم تُسن بنودها إلا للحفاظ على الحقوق الأساسية للإنسانية وحفظ حقه في شرف المواطنة، وإسقاط الجنسية عن كل المارقين والخارجين عن أهداف وتوجهات الدولة؛ لا تتعارض حين تطبيقها على الفئة المناوئة؛ وعلى كل من يسعى إلى سلب حق المجتمع في العيش الآمن، ويكون من حق الدولة تنحية هؤلاء عن مسار ومسيرة التقدم والانطلاق نحو تحقيق أمن الوطن والمواطن في الداخل وعلى الحدود.

وقديمًا قال "نابليون بونابرت: "اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم"؛ وهي جملة معبرة تلخص عصارة تجربة ثرية عاشها أحد رموز القادة الذي خاض وصارع وحارب وسجل اسمه في صفحات التاريخ ـ بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع مبادئه ـ إلا أنها حكمة بليغة؛ ظلت باقية وراسخة إلى اليوم في مسارات الحياة. فالخونة ـ للأسف ـ يعيشون بيننا ويمدُّون الأعداء بكل تفاصيل حياتنا اليومية والمعيشية ومناطق الضعف والقوة في نسيج المجتمع، والعمل على بث الأفكار الهدامة بين صفوف الشباب الغض؛ بل واستقطابه للعمل ضد مصلحة الوطن وأمنه وأمانه.

ولن يكون مطلبنا بإسقاط الجنسية فقط عن هؤلاء؛ بل نطالب بالمحاكمة العادلة والقصاص لشهدائنا الذين سقطوا جرَّاء خياناتهم؛ ويكون القصاص جزاءً وفاقًا لما اقترفته أياديهم القذرة؛ التي عاثت فسادًا وقتلاً وتدميرًا في ربوع البلاد وترويع العباد، والضرورة حتمية لإصدار التشريعات التي تقضي بإسقاط الجنسية؛ لتكون هي الرادع لكل من يفكر في العداء للوطن؛ خاصة أن الجيش المصري الآن يخوض معركة الكرامة في سيناء؛ ضد كل الفئات التي تريد اغتصاب التاريخ والجغرافيا ودماء الحياة على أرضنا الطاهرة، ولا يجب السماح لرءوس الخيانة في الداخل والخارج من الهاربين في أحضان الدول المعادية؛ بالمناداة بما يسمَّى "المصالحة"! فلا مصالحة مع قدسية الدم المراق؛ ولا جنسية مصرية خالصة لمن يناصبون مصر العداء.

فلماذا ننتظر ونرجئ هذه القرارات التي تنتظرها الجماهير المتعطشة إلى الثأر من كل من خان إرادتها وخرج علي إجماعها؛ بالتفويض للقيادة الوطنية في التعضيد للاستمرار في المسيرة الوطنية الناجحة بكل المقاييس، فالشعب هو مصدر السيادة التي فوَّض بها رئيس الجمهورية؛ وأهمية الحسم في تأمين الجبهة الداخلية؛ لا يقل أهمية عن هذه الحرب الشرسة الموجودة الآن على الحدود، ولن يدفع الشعب ثمن الخيانة التي ارتكبتها العصابة الإرهابية المارقة برأسهم المدبر الخائن؛ الذي يقبع خلف جدران السجن بتهمة الخيانة العظمى، لتوقيعه على وثيقة تسليم أرض سيناء، ويطالبون الشعب بتنفيذ "تعهد" هذا الخائن، هذا التعهد الذي أطلق عليه السياسيون اسم "صفقة القرن"! أي صفقة أيها المأفونون الأشرار؟ وأي تنازل عن شبر واحد من أرض الوطن؟ ألا يستحق هؤلاء أن يتم تعليقهم على أعواد المشانق بالميادين العامة؛ ليكونوا عبرة لمن تحدثه نفسه بالخيانة؛ وردعًا لكل الضعفاء الذين ينحنون أمام الدينار والدولار، ويطلقون على أنفسهم لقب "المعارضة"!

لقد جرى العُرف؛ ودعمت هذا العُرف وجود القوانين التي تؤيده؛ وأن لفظ "المعارضة" يطلق على المعارضين الشرفاء الأنقياء؛ الذين يشيرون إلى مناطق الضعف والعوار، بمشروعات الإصلاح التي يرونها واجبة؛ ويوجهون نظر الحكومات إلى وجوب التعديل هنا أو هناك بالحسنى والنقاش المستمر بالطرق المشروعة على منصات الهيئات السيادية ؛ المنوط بها القيام بهذا الدور الفاعل والواجب والمفيد.

آن الأوان لإقرار تلك القوانين التي ينتظرها الشعب في كل ربوع مصرنا المحروسة؛ فالاستقرار والأمن هما الدعامة الأساسية لبنيان الوطن.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (الموجز ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي الموجز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "السياسة اليوم: الجنسية المصرية.. وفعل الخيانة" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق