وكالات / فلسطين اليوم

فلسطين: ثلاثة أسئلة مصيرية حول إسقاط الطارة الروسية -هآرتس

بقلم: يعقوف (ياشا) كدمي

(المضمون: هنالك أسئلة مصيرية حول إسقاط الطائرة الروسية لم تجب عليها اسرائيل ولم تشغل حيزاً في النقاش العام وتعاملت اسرائيل بغطرسة ذكّرت بغطرستها قبل حرب 1973 لهذا كان رد روسيا قويا- المصدر).

النقاش العام في أزمة إسقاط طائرة الاستخبارات الروسية في سماء سوريا هو نقاش ضحل، سطحي، يجانب الواقع، ويقود إلى تحليل خاطئ وإلى استهانة بحياة جنود روسيا, المكون الأهم في النقاش- فهم الموقف الروسي- غاب عنه، ولهذا فإننا نواجه نتائجه الخطيرة.

روسيا توقعت من اسرائيل رداً على ثلاثة أسئلة:

لماذا، وبالرغم من التعهد الاسرائلي بعدم تنفيذ عمليات من شانها أن تعرض للخطر حياة الجنود الروس،قامت اسرائيل بالهجوم الذي وقع في اللاذقية، بالقرب من القاعدة الجوية الروسية حميميم، القاعدة التي منها تُنفذ عشرات حالات الإقلاع والهبوط في اليوم لطائرات النقل، المسافرين والاستخبارات. من الواضح أن هجمات سلاح الجو الاسرائيلي تجر خلفها تشغيل كل نظام الدفاع الجوي لسوريا طوال ما يزيد عن نصف ساعة ، الأمر الذي يعرض للخطر المجال الجوي.

لماذا نفذ سلاح الجو الاسرائيلي الهجوم، بكل المعاني المترتبة عليه، بالرغم من أنه كان يعلم أن طائرة الاستخبارات الروسية كانت في الجو.

لماذا في الإنذار الاسرائيلي قيل أن هجوماً في طريقه للتنفيذ في شمال سوريا في الوقت الذي نُفذ الهجوم في غرب الدولة. في أعقاب الإنذار على هجوم متوقع في الشمال، أمرت القيادة الروسية طائرة الاستخبارات التي كانت في جولة في شمال سوريا فوق إدلب، وقف الجولة والعودة إلى قاعدتها –تلك القاعدة التي ضربت اسرائيل بالقرب منها. هكذا دخلت طائرة الاستخبارات إلى منطقة الهجوم الاسرائيلي وكشفت أمام نيران مضادات الطائرات للجيش السوري.

عن كل هذه الأسئلة اسرائيل لم تجب. لا أثناء الزيارة لموسكو من قبل قائد سلاح الجو الجنرال عميقام نوركين، ولا في أي منتدى آخر. باستثناء تلعثمات عدد من المحللين حول أن اللاذقية موجودة شمال غرب سوريا، حتى في النقاش العام في اسرائيل لم يكن هنالك أي تطرق لهذه الأسئلة والتي هي في نظر روسيا مهمة جداً. وزير الدفاع الروسي سيرجي شفيغو لم يجد إجابة على سؤال هل اسرائيل فعلت ذلك بالخطأ أو عن قصد. الموقف الاسرائيلي والذي يقول أنه لم يكن هنالك أي خطأ قادت في النهاية القيادة العسكرية والسياسية الروسية إلى استنتاج، أن الأمر يتعلق بعمل متعمد ومخطط وردها كان طبقاً لذلك.

في الثلاثة أسئلة التي أشرت إليها ليس هنالك ولم يكن أي خلاف على الوقائع، كما أنه لم يكن هنالك خلاف في مسألة التعهد الاسرائيلي لروسيا بإبلاغها بكل ما يتعلق بالعمليات في سوريا، وهو تعهد مكّن اسرائيل طوال ثلاثة سنوات من حرية العمل في مهاجمة بنى تحتية إيرانية تزود السلاح لحزب الله في لبنان، وحسب رأي روسيا تم خرق هذا التعهد هذه المرة.

أيضاً بشأن التحسينات في الدفاع الجوي السوري التي تقوم به روسيا فإن النقاش العام في اسرائيل يعتوره قصور، والغطرسة والاستهانة التي تظهر منه تذكر بالغطرسة والاستهانة قبل حرب يوم الغفران. بطاريات ال S-300 ستشمل أيضاً صواريخ لمدى أقصر وارتفاعات أكثر انخفاضاً، مثل buk و tor، وأنظمة مدافع أوتوماتيكية. وكذلك سيزود النظام بأنظمة قتال الكترونية، للتشويش على أجهزة الملاحة والتوجيه للطائرات، صواريخ وتسليح موجه.

النظام سيكون فعالاً وأكثر خطورة سواء على الطائرات أو على التسليح الموجه والدقيق، بما في ذلك صواريخ كروز، وكذلك على الطائرات بدون طيار.حسب وزارة الدفاع الروسية فإن المنظومة يمكنها توفير دفاع الكتروني جوي لمدى 70 كم ودفاع ضد الطائرات لمدى حوالي 200 كم. بهذا فعلياً تحول نظام الدفاع الجوي السوري للنظام الأقوى في الشرق الأوسط بعد اسرائيل. وزارة الدفاع الروسية أشارت، أنه في حال الضرورة بالإمكان زيادة نظام الصواريخ بثلاث إلى أربعة بطاريات S-300 أخرى. الجيش الاسرائيلي قادر على تدمير النظام المقام ولكن هذا في إطار هجوم منظم وشامل لأن تكنولوجيا النظام تمنع تدمير قاذف وحيد.

بدون تدمير النظام كله، فإن عملية لسلاح الجو الاسرائيلي في سماء سوريا ستكون أكثر خطورة بكثير على الطائرات، مع قدرة تدمير للأهداف أقل بكثير، وذات إشكالية. بهذا الشأن يجدر لفت الانتباه إلى أكثر من إشارة يبثها وزير الدفاع بشأن استعداد روسيا للرد على هجوم كهذا.

هذه هي المواضيع الأساسية التي حددت التعامل الروسي مع الحادث، وهي لم تحظى بتطرق اسرائيلي، ليس أقل خطورة في نظري في الحوار العام الاسرائيلي ، عدم التعمق من خلال عدم فهم أساسي للجانب الروسي. مع كل التقدير والمحبة الكبيرة للجيش الاسرائيلي ولسلاح الجو، التقدير والمحبة ليست قاعدة لتحليل عميق ولعملية استخلاص العبر، والتي يفتخر جيش الدفاع الاسرائلي وسلاح الجو جداً بها، وليست بديلاً لعملية منظمة لإدارة الأزمات في حالات كهذه.

على ضوء الضرر الكبير بحرية العمل لسلاح الجو في سماء سوريا،ربما كان من المفضل أن هذه العملية لم تنفذ، ولكن نهاية الفعل هو في إعادة التفكير، وهنا هذا المبدأ البسيط لم يتم تطبيقه بدرجة كافية

هذا المحتوي ( فلسطين: ثلاثة أسئلة مصيرية حول إسقاط الطارة الروسية -هآرتس ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( فلسطين اليوم )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو فلسطين اليوم.

قد تقرأ أيضا