داليا خورشيد امرأة فولاذية تدير إمبراطورية ضخمة من وراء الكواليس

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أحمد حافظ - القاهرة -

أطلقت وزيرة الاستثمار المصرية السابقة مصطلح “زواج المستثمر من الفرصة”، قبل عامين. وقتها صرّحت أمام مجلس النواب عند مناقشة المحور الاقتصادي للحكومة، بأنها سوف تتعامل بخطة “نجوّز المستثمر الفرصة ويخلّفوا أولاد كمان”، لكنها لم تستمر في منصبها، بعدها، أكثر من عام؛ حيث كلفت بحقيبة الاستثمار في مارس 2016 وخرجت من الحكومة في أول تعديل وزاري جرى في مارس 2017.
صحيح أن داليا خورشيد لم تنجح في استكمال الخطة، وتزوّج المستثمر للفرصة، لكن ذات الخطة لم تغب عن مخيّلتها عقب خروجها من الحكومة، وقررت أن تطبقها على نفسها بعد أقل من شهر من مغادرة المنصب. فاستثمرت في إعجاب طارق عامر محافظ البنك المركزي بها، وقبلت الزواج منه. زيجة أثارت جدلا واسعا في مصر، لتبدأ خورشيد بامتلاك جزء من السلطة التي انتزعت منها عقب سحب لقب الوزيرة منها.
دائرة صنع القرار
أدركت سريعا أن زواجها من عامر، باعتباره العقل المدبر والمتحكم الأول في سوق الصرف، يضمن لها السلطة التي تمكّنها في المستقبل القريب من أن تكون قريبة من دوائر صنع القرار لما تمتلكه من ذكاء وخبرة في مجالي الاستثمار وإدارة الأعمال.
لم يخب ظنها في أن يكون زواج الفرصة ذاك نقطة تحول في تاريخها المهني والاستثماري، بعدما أصبحت تمتلك بعد أقل من 9 أشهر من مغادرة منصبها في الحكومة، كلاً من المال والسلطة. ما سهل مهمتها في تقديم نفسها كلاعب رئيسي في إدارة الملف الذي طالما سبب إزعاجا للسلطة، وهو الإعلام.
ومعروف في الوسط الإعلامي المصري أن الحكومة وأجهزة سيادية فيها بالتحديد، بدأت عقب إزاحة حكم الإخوان في 3 يوليو 2013 التوسع في مؤسسات الإعلام كشريك فاعل في أكثرها لضمان مساندة المنابر المختلفة للنظام ضد المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة داخليا وخارجيا.
وقد اعتادت بعض الأجهزة التي أصبحت شريكة في ملكية صحف وقنوات فضائية، التخفي وراء شخصية اقتصادية أو مستثمر يمتلك سطوة المال، ليكون في صدارة المشهد بديلا عنها، يقوم بشراء الحصص من ملاك وسائل الإعلام ويديرها ويضع سياساتها التحريرية وفق متطلبات المرحلة التي تحددها هذه الأجهزة، باعتبار أنها من تضع يدها على الملفات والقضايا المهمة التي تحتاج من الإعلام أن يتعامل وفق حدودها، خاصة إذا كانت تمس الأمن القومي.
ظل أبوهشيمة الزائل
وقع الاختيار من جانب السلطة للقيام بهذه المهمة، على رجل الأعمال، وإمبراطور صناعة الحديد في مصر، أحمد أبوهشيمة، الذي عكف بقوة خلال الأعوام الأربعة الماضية على الاستحواذ على النسبة الأكبر من وسائل الإعلام، لكنه لم يحقق المرجو منه، واستمر غضب الحكومة من أداء الإعلام التابع للدولة وإخفاقه في توصيل الحقائق إلى الجمهور.
الغضب الذي انصب على طريقة إدارة أبوهشيمة لامبراطورية الإعلام التي استحوذ عليها، سرّع من وتيرة إقصائه من المشهد برمته، وكان ضروريا أن يتم البحث عن شخصية قريبة من السلطة، تمتلك خبرة اقتصادية واستثمارية وإدارية كبيرة تفهم ما وراء الكواليس، وتكون أمينة ومطلعة على ضروريات المرحلة، لإسناد هذه المهمة الشاقة إليها، فوقع الاختيار على خورشيد لتحل مكان أبوهشيمة.
في نظر السلطة، تختلف خورشيد عن أبوهشيمة في شيء مهم للغاية، فهي تفضل أن تكون بعيدة عن الظهور في الصورة، حتى عندما كانت وزيرة للاستثمار كانت بعيدة عن الإعلام ولا تحبذ التعامل معه كنوع من حب الظهور كوزيرة تتباهى بالمنصب أو أنها شريكة في صنع القرار، مثلما يفعل أكثر وزراء الحكومة، وفضلت الاختفاء والعمل في صمت.
فعلى النقيض من خورشيد، ظل أبوهشيمة منذ بروز اسمه في سوق الاقتصاد والأعمال حريصا على تسليط الضوء عليه كقريب من السلطة. وتعمد تصدير صورة عن نفسه أنه الرجل الذي يمكنه الوصول إلى أعلى رجل في السلطة وفي أي وقت، ولا يمانع في الاعتراف بأنه ظل السلطة في الإعلام والاستثمار، وتراه يتحرك في كل الاتجاهات المختلفة ويدلي بتصريحات كأنه وزير إعلام النظام، حتى أصبحت أخطاؤه محسوبة على السلطة.
لكن شخصية خورشيد تبدو قريبة من فكر رجال الدولة الذين يعملون في أجهزة سيادية، فهي صامتة ولا تتحدث إلا قليلا، تراقب ما يحدث وتتعمد ألا يشعر أحد بوجودها، ولا تميل إلى الجلوس في الصفوف الأولى، لتجنب الدخول في مناكفات بما يقحمها في أزمات.
إعلام المصريين
من هنا، بدت خورشيد شخصية مثالية لدى أجهزة الدولة لتحمل مسؤولية إمبراطورية الإعلام بعيدا عن التغني بالقرب من السلطة أو فعل أشياء تحسب على النظام في ما بعد، وفجأة ودون مقدمات، جرى الإعلان عن استحواذ شركة تحمل اسم “إيغل كابيتال” للاستثمارات المالية، وترأسها خورشيد، على حصة أبوهشيمة في شركة “إعلام المصريين” التي تمتلك النسبة الأكبر من وسائل الإعلام بمصر.
على إثر هذا الاستحواذ أصبحت خورشيد مالكة لكل مجموعة قنوات “أون تي في” أي مجموعة أون لا يف وأون دراما وأون سبورت وأون العامة، وفي مجال الصحافة الإلكترونية استحوذت على مواقع اليوم السابع وانفراد ودوت مصر ودوت مصر تي في وصوت الأمة.
كما تمتلك من الصحف المطبوعة، صحف اليوم السابع، وصوت الأمة، وعين، ومجلة إيجيبت توداي، ومجلة بيزنس توداي، أما في الشركات فهي تمتلك بريزنتيشن سبورت الراعي الرئيسي للكرة في مصر، وشركة مصر للسينما، وشركة سينرجي للإنتاج، وسينرجي للإعلان، وشركة أي فلاي، و”بود” المتخصصة في العلاقات العامة، وهاشتاج المتخصصة في السوشيال ميديا، وسبيد المتخصصة في التصميم والجرافيك والتسويق الرقمي، وإيجيبشان أوت دور المتخصصة في إعلانات الطرق.
وبرغم علامات الاستفهام الكثيرة التي أثيرت حول الصفقة، إلا أن خورشيد التزمت الصمت كالعادة، واستمرت في ممارسة هواية البعد عن الأضواء، وتركت كل الاستفسارات مفتوحة لإدراكها أنها سوف تغلق بمرور الوقت مع وقوع أي أزمة داخلية أو إثارة قضية تغطي على الصفقة، وقد حدث.
منذ صعودها لامتلاك إمبراطورية الإعلام في مصر، تعاملت خورشيد بذكاء شديد، إذ لم تجر تغييرا في شكل البرامج أو المحتوى المقدم للجمهور عبر كل هذه الصحف أو المواقع الإخبارية أو حتى القنوات، لإدراكها أن التغيير السريع الذي يتواكب مع حملة التساؤلات المبهمة حول دورها وقصة صعودها بهذه السرعة لامتلاك تحالف المال والسلطة والإعلام قد يدخلها في دوامة أخرى هي في غنى عنها.
أزمة خورشيد التي أصبحت تمتلك سلطة تضاهي سلطة وزير الإعلام في مصر، أن الصورة الراسخة عنها عند العاملين في قطاع الإعلام سلبية ومعادية لحرية الرأي والتعبير، لا تقبل توجيه النقد للمسؤولين. ما يعزز المخاوف بأنها اختيرت لهذه المهمة لطبيعة شخصيتها الحادة التي لا تقر بوجود أصوات معارضة وأن تجييش الإعلام لصالح خدمة النظام هو الذي يجب أن يستمر.
لا ينسى الكثير من العاملين في مجال الإعلام أنها عندما كانت وزيرة للاستثمار تدخلت لدى أبوهشيمة لإسكات الإعلامية رانيا بدوي عقب أول حلقة لها على فضائية “أون تي في”، وذلك بعدما وجهت بدوي انتقادات حادة لخورشيد ووصفتها بأنها “أفشل وزيرة في مصر تولت حقيبة الاستثمار، والناس لا يشعرون بوجودها في الحكومة من شدة اختفائها عن الظهور”.
آنذاك اضطرت بدوي عقب انتهاء الفقرة الأولى من حلقة البرنامج والخروج إلى فاصل إعلاني، إلى الاعتذار للوزيرة في النصف الثاني من الحلقة، لكن غضب خورشيد كانت أقوى من اعتذار المذيعة التي غادرت المحطة بعد يوم واحد، جراء إنهاء أبوهشيمة تعاقدها لتكون شريكة للإعلامي عمرو أديب في تقديم برنامج “كل يوم”، ومن يومها وهي لم تظهر على أي فضائية أخرى. غير أن كل المؤشرات توحي بأن ثمة تغييرا سوف يجري في المشهد الإعلامي في أي لحظة ما دامت خورشيد هي الحاكم الأول والأخير، بل إن الخارطة الإعلامية برمتها أصبحت في طور التغيير، مع قرب الانتخابات الرئاسية.
إدارة اللعبة
تدرك خورشيد أنها في مهمة شاقة، فهي مطالبة بالتحرك في اتجاهين، الأول أن تضع سياسة إعلامية للقنوات والصحف المستحوذ عليها تستطيع من خلالها تغيير الاعتقاد الراسخ لدى الجمهور بأن الأمن هو المتحكم في الإعلام، بما يخفف من وطأة النظر إلى إمبراطورية الإعلام التي تستحوذ عليها، وأنها موجهة ومن صنع أجهزة الدولة العميقة، بما يعيد إليها قدرا من المصداقية التي تحول دون لجوء الناس إلى معرفة الحقيقة من وسائل إعلام مناهضة للدولة.
والاتجاه الثاني، تحقيق مراد الرئيس عبدالفتاح السيسي في إحداث توأمة حقيقية بينه وبين الإعلام، بمعنى أن تكون كل الصحف والمواقع الإخبارية والفضائيات في صفه، لا شيء غير ذلك، مثلما كان يحدث خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وهو نفسه (السيسي) لم يخف ذلك في أكثر من مناسبة، إذ قال في إحدى الفعاليات “يا بخت عبدالناصر بإعلامه”، وأضاف في خطاب آخر “ليت الإعلام معي مثل فترة حكم عبدالناصر”.
وحسب تصريحات للناشر الصحافي هشام قاسم، العضو المنتدب الأسبق لصحيفة “المصري اليوم”، وأحد كبار الخبراء في مجال الإعلام، فإن خورشيد عكفت منذ خروجها من الحكومة على التواصل مع ملاك صحف وقنوات تلفزيونية أخرى للتفاوض بشأن مشاركة الأجهزة السيادية في شركاتهم أو شرائها بالكامل.
ويكمل قاسم “الأجهزة الأمنية تعمل في مجال الإعلام حاليا بغرض واحد، هو التحكم الكامل في الرسائل الإعلامية عبر شرائها من المنبع وعدم الاكتفاء بتعاون ملاك وسائل الإعلام أو الضغط عليهم استجابة لتكليف معلن من رئيس الجمهورية بالوصول إلى مستوى الاصطفاف الإعلامي الكامل وراء القائد كما كان الحال في عهد جمال عبدالناصر”.
صحيح أن أبوهشيمة وقت أن كان يدير إمبراطورية الإعلام، لم يكن يسمح بالخروج عن النص أو تجاوز الخطوط الحمراء، لكن ما كان يعيبه وفق ما نشر من تقارير حول أسباب استبعاده، أنه كان ينفق ببذخ على برامج ومواد إعلامية دون تحقيق أرباح أو رسالة، ولأن جزءا ليس بالقليل من هذه الأموال مملوك بالأساس لأجهزة سيادية، فهي التي كانت تخسر.
تنسيق المهام
موقع زوجها عامر، كمحافظ للبنك المركزي، يضمن للسلطة أن التنسيق والتفاهم بينهما في مسألة ترشيد النفقات وتخفيض المديونيات بوسائل الإعلام المستحوذ عليها سوف يكون في أبهى صوره. فهو الاقتصادي الذي يدير دفة النواحي المالية في الحكومة ويعرف جيدا أين يضع كل “جنيه”، وهي الزوجة والاستثمارية المحنكة التي تستلم “الجنيه” لتوجهه في الطريق الصحيح.
تبدو مهمة خورشيد كمسؤولة عن إمبراطورية الإعلام في مصر ليست صعبة، فهي حاملة لقب المرأة الحديدية حسب تصنيف مجلة “فوربس” الأميركية في سبتمبر عام 2016، بعدما اختيرت كثانية أقوى السيدات في القطاع الحكومي بالشرق الأوسط، وكانت أول امرأة تتولى حقيبة الاستثمار في تاريخ الحكومات المصرية، بعدما كان المنصب حكرا على الرجال.
مسيرتها العملية تضمن لها النجاح في المهمة الجديدة، رغم أن عمرها لم يتجاوز الـ44 عاما. فهي التي تلقت تعليمها بالجامعة الأميركية في تخصص إدارة الأعمال، قبل أن تلتحق في بداية حياتها المهنية بالعمل في البنك التجاري الدولي. ثم شغلت منصب نائب رئيس “سيتي بنك” لثماني سنوات، ومن بعدها تولت منصب المدير التنفيذي داخل شركة أوراسكوم للإنشاءات إحدى أكبر الشركات في مصر وأفريقيا المملوكة للملياردير نجيب ساويرس مالك أون تي في الأسبق.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (وكالة أخبار المرأة ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي وكالة أخبار المرأة ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "داليا خورشيد امرأة فولاذية تدير إمبراطورية ضخمة من وراء الكواليس" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق