منوعات محمود عبد العزيز.. الساحر المزاجنجي الذي صنع البهجة وقهره المرض

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مصر اليوم حيث ملخص

محمود عبد العزيز، أحد أهم فناني مصر الذين رحلوا عنّا في السنوات الأخيرة، المزاجنجي صانع البهجة، الجان الأوحد للسينما المصرية، ترك الميدان وهو لا يزال يركب حصان خياله.. درجن.. درجن.

محمود عبد العزيز.. الجان الأوحد للسينما المصرية، والمزاجنجي صانع البهجة وليس الضحك، عملاق فن الأداء الدرامي الممزوج بالدفء الإنساني، الحالة الخاصة الذي قلّص المسافات بينه كإنسان وكفنان فأصبح بداخلنا واحد، بسحر الساحر، صاحب المكانة التي لا يشغلها سواه، والمساحة الإبداعية مترامية الأطراف، الزعيم المسيطر بثبات وثقة، "رأفت الهجان" و"الشيخ حسني" و"عبد الملك زرزور"، الحاضر بيننا بأعماله، لا زلنا نشعر بوهجه، ونفتقده، ترك الميدان وهو لا يزال يركب حصان خياله وخيالنا.. درجن.. درجن.. درجن.. درجن.

النشأة

هو محمود عبد العزيز محمود، المولود في 4 يونيو 1946 في حي "الورديان" غرب الإسكندرية، لأسرة مصرية متوسطة الحال، وتعلم في مدارس الحي حتى وصل إلى الثانوية العامة عام 1962، ثم التحق بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، وهناك بدأ يمارس هواية التمثيل من خلال فريق مسرح الكلية، وحصل على البكالوريوس عام 1966، ثم على درجة الماجستير في تخصص تربية النحل، لكنه لم يعمل في تخصصه وفضل التمثيل.

بيع الجرائد في شوارع فيينا

بعد تخرجه عمل في فريق الإخراج مع المخرج نور الدمرداش، خلال الستينيات والسبعينيات، ولأن النجاحات دائمًا ما تأتي بعد لحظات الانكسار، تعرض محمود لموقف كاد أن يُنهي مسيرته الفنية قبل أن تنطلق، حيث كان يُزامله في الفريق الإخراجي للدمرداش المخرج محمد فاضل، وحينما انطلقت رحلة الأخير الإخراجية منفردًا، توجه إليه محمود من أجل الحصول على فرصة تمثيلية، إلا أن فاضل أكد له أنه لا يصلح، وهو ما تسبب في غضب محمود، وعقب ذلك سافر إلى فيينا وامتهن بيع الصحف في شارع تستقر به دور الأوبرا، وبعدما شعر بالملل عاد إلى مصر مرة أخرى بعد عام واحد، ولكن الطريق كان مفتوحًا له هذه المرة وجاءت أولى خطواته الفنية.

المشوار الفني

بعد عودة محمود عبد العزيز من فيينا، شعر الدمرداش بحسه الفني العالي، ووجد أن الشاب من الممكن أن يصبح نجمًا أمام الكاميرا، فأشركه في مسلسل "كلاب الحراسة" بدور صغير تقاضى عنه أربعة جنيهات فقط، ثم أشركه بدور أكبر في مسلسل "الدوامة" (1973) مع محمود ياسين ونيللي، ولفت أنظار الجمهور والنقاد وقتها.

وفي السينما ظهر في أحد كلاسيكيات السينما المصرية من خلال فيلم "الحفيد" (1974) للمخرج عاطف سالم، ووجده المنتج رمسيس نجيب مشروعا ممكنا لفتى أول وسيم "جان" للسينما، فدفع به كتحدِ بعدما رفع حسين فهمي أجره، وبذلك قام بأول بطولة سينمائية له في فيلم "حتى آخر العمر" (1975)، وخلال ست سنوات قام ببطولة 25 فيلمًا سينمائيًا، أغلبها يدور حول طموحات الشباب والحب والرومانسية والمغامرات.

ومنذ عام 1982 بدأ بالتنويع في أدواره، فقدّم فيلم "العار" مع نور الشريف حسين فهمي، وشكّل العمل في مشواره نقطة اكتشاف حقيقي لقدراته ورسخ نجوميته أكثر على الرغم من كونه البطل الثالث للفيلم، كما أنه لم يكن الترشيح الأول للمخرج علي عبد الخالق ولا للكاتب محمود أبو زيد، وجاءه الدور في اللحظات الأخيرة بعد اعتذار يحيى الفخراني.

قدّم محمود عبد العزيز بعد ذلك دور "الأب" في فيلم "العذراء والشعر الأبيض" (1983)، ثم "أرجوك اعطني هذا الدواء" (1984)، والفيلمان للمخرج حسين كمال، وفيلم "تزوير في أوراق رسمية" (1984) ليحيى العلمي، ثم أدى دور عميل المخابرات المصرية والجاسوس في فيلم "إعدام ميت" (1985) للمخرج علي عبد الخالق، ثم قدّم أهم أفلام المخرج عمر عبد العزيز "الشقة من حق الزوجة" (1985).

وكان لقاؤه الأول مع المخرج داوود عبد السيد في "الصعاليك" وشاركه البطولة نور الشريف، وقدّم أول أفلام إيناس الدغيدي "عفوًا أيها القانون"، ثم انتقل مع الكاتب محمود أبوزيد والمخرج علي عبد الخالق مجددًا، ولكن إلى ذروة جماهيرية في "الكيف" مع يحيى الفخراني (1985).

النجم الأول

وبعد عامين التقت ثلاثية محمود عبد العزيز ونور الشريف وحسين فهمي التي صاغها محمود أبو زيد وأخرجها علي عبد الخالق في عمل جديد وهو "جري الوحوش" (1987)، ولكن هذه المرة كان قد تفوق عبد العزيز على الثنائي وانتقل من المركز الثالث إلى الأول على التتر وفي الأجر والجماهيرية.

وفي عام 1987 قدّم واحدًا من أهم أفلامه وهو "البريء" مع أحمد زكي والسيناريست وحيد حامد والمخرج عاطف الطيب، ومع رأفت الميهي كاتبًا ومخرجًا كانت بينهما ثلاثة أفلام لعبت بقانون الفانتازيا وهي "السادة الرجال" (1987)، و"سمك لبن تمر هندي" (1988)، و"سيداتي سادتي" (1990).

"محمود عبد العزيز يكاد يكون الفنان الوحيد الذي يليق بنسبة 100% في كل دوره يقدمه، بالرغم من اختلاف هذه الأدوار شكلًا ومضمونًا عن بعضها، فمثلًا دور (الطبيب) في (العار) كان مناسبًا للغاية، وقدمه بحرفية شديدة، ودور (البودى جارد) في فيلم (النمس)، كان مناسبًا له للغاية، ودور (متعهد الأفراح والحفلات) في (الكيف)، أعتقد أنه الوحيد الذي يقدم هذا الدور بهذا الشكل، وكذلك (الابن العاق)، و(ضابط المخابرات)".. علي عبد الخالق

وكان على موعد مع نجاح أسطوري مع المخرج يحيى العلمي والكاتب صالح مرسي عام 1987، حينما أدى دور "رأفت الهجان" في المسلسل التليفزيوني الذي يحمل نفس الاسم، والذي يحكي قصة جاسوس مصري زرعته الاستخبارات المصرية في إسرائيل، وقدّم منه 3 أجزاء، والمفارقة أنه بحسب علي عبد الخالق، فإن المسلسل كان معروضًا منذ البداية على الفنان عادل إمام، الذي كان قد حقق نجاحًا كبيرًا في مسلسل "دموع في عيون وقح"، إلا أنه اعترض على كتابة السيناريو بطريقة الـFlash Back، فذهب الدور للفنان محمود عبد العزيز، فحقق من خلاله نجاحًا كبيرًا، بل هو أحد أهم الأعمال في حياته الفنية وساهم أداؤه لهذا الدور في شهرة كبيرة له بالعالم العربي لم تحدث لأي نجم من قبله ولا من بعده.

عام 1991 كان شاهدًا على ذروة تألق محمود عبد العزيز، من خلال فيلم "الكيت كات"، وكان المرشح الأول لأداء شخصية "الشيخ حسني الكفيف" هو عادل إمام، ولكنه تراجع في اللحظات الأخيرة لإحساسه أن الفيلم لن يحقق إيرادات، فأسند المخرج داوود عبد السيد الدور إلى عبد العزيز، وكانت الإيرادات مفاجأة للجميع، فضلًا عن النجاح النقدي والمشاركة في العديد من المهرجانات.

وفي التسعينيات استمرت مسيرة محمود عبد العزيز في السينما، وقدّم أدوارًا مهمة في فيلمي "ثلاثة على الطريق" (1993)، و"البحر بيضحك ليه" (1995) لمحمد كامل القليوبي، و"القبطان" (1997) لسيد سعيد، و"هارمونيكا" لفخر الدين نجيدة، والثلاثة مخرجين كانت هذه هي أول تجاربهم ورغم ذلك لم يتردد النجم الكبير، وكذلك قدّم أفلام "خلطبيطة" لمدحت السباعي، و"الجنتل" (1996) لعلي عبد الخالق، وغيرها.

سينما الشباب.. والابتعاد

ومع بداية الألفية الجديدة، قدّم محمود عبد العزيز الفيلم التجاري "النمس" لعلي عبد الخالق، ثم "سوق المتعة" لسمير سيف، ثم لعب بطولة فيلم "الساحر" (2001) لرضوان الكاشف، وهو آخر أفلام المخرج الراحل، وحصل على أكثر من جائزة، وصار من بعدها اسم الساحر مرادفًا له، وفي نفس العام قدّم فيلم "رحلة مشبوهة"، وعقبه انقطع عن السينما بعد أن سادت موجة "سينما الشباب" التي قادها الجيل الجديد.

وفي عام 2004 قدّم المسلسل التليفزيوني "محمود المصري"، وجسد فيه شخصية أحد كبار رجال الأعمال الذين بدؤوا رحلتهم مع النجاح من مسقط رأسه الإسكندرية، واختفى طيلة 4 أعوام حتى عاد للسينما من جديد عام 2008 بفيلم "ليلة البيبي دول" ولكنه خسر الجولة وفشل في دور العرض، وآثر النجم الكبير التراجع قليلًا، ووافق على المشاركة في فيلم "إبراهيم الأبيض" للفنان أحمد السقا، إلا أنه عوضها بقوة فنيًا وجماهيريًا بدور "عبد الملك زرزور".

انتقل بعد غياب للشاشة الصغيرة في رمضان مع مسلسلات "باب الخلق"، ثم "جبل الحلال"، وأخيرًا "رأس الغول" آخر عمل فني قام ببطولته محمود عبد العزيز.

الأسلوب والتكريمات

وحده كان مالكًا لحالة الشجن العميقة التي كانت قارة رابضة في الأعماق وراء قناع يبدو مرحا مبهجا ضاحكا مبتسما وقادرا على إشاعة البهجة والمرح في من حوله جميعا، صاحب الملامح المصرية التي تجمع بين الفهلوة وخفة الظل والغلب والبساطة، لم ينافسه أحد أبًدا في الأداء، تميز من بين أقرانه الفنانين الكبار بذكائه الكبار في اختياراته وقدرته على التنويع المدهش في الأداء والبعد عن النمطية.

بلغ عدد أفلامه التي قام ببطولتها نحو 90 فيلمًا، وأخرج فيلمًا واحدًا هو "البنت الحلوة الكذابة"، وتنوعت أفلامه بين الرومانسية والكوميديا والواقعية والجاسوسية، مثل "مع حبي وأشواقي"، و"كفاني يا قلب"، و"أقوى من الأيام"، و"لا يزال التحقيق مستمرًا"، و"وكالة البلح"، وغيرها، كما قدّم أكثر من 15 مسلسلًا تليفزيونيًا وإذاعيًا، إضافة إلى عدد قليل من المسرحيات، ومنها "لوليتا، 727، خشب الورد".

حصل محمود عبد العزيز على العديد من الجوائز السينمائية من مختلف المهرجانات الدولية والمحلية، من أهمها جائزة أحسن ممثل عن أفلام "الكيت كات"، "القبطان"، "الساحر" من مهرجان دمشق السينمائي الدولي، وجائزة أحسن ممثل عن فيلم "سوق المتعة" من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (كان ينافسه على الجائزة أحمد زكي عن دوره في فيلم "أرض الخوف")، وجائزة أحسن ممثل عن فيلم "الكيت كات" من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، وغيرها.

الحياة الخاصة

تزوج محمود عبد العزيز مرتين، الأولى من السيدة جيجي زويد، وأنجب منها نجليه المنتج والفنان محمد محمود عبد العزيز، والفنان كريم محمود عبد العزيز، وأنهى زواجه منها بعد علاقة دامت 20 عامًا، وأعلن بعدها عن زواجه من الإعلامية بوسي شلبي.

الغياب

"اللي شاف الموت ميخافش منه.. أصلي شفته وعرفته أقسم بالله شفته وهو جاي عشان ياخد عمري.. حسيت إني طلعت لفوق لفوق لفوق وشفت الأرض كأنها حبة رمل ماتسويش.. وتحس إنك خفيف خفيف والموت حنين وعمال يطمنك.. وشفت قدامي شريط بيدور زي البكرة مابيقفش .. الشريط كله صور وأنا هنه وأنا في الجيش وأنا في البلد وأنا بقع والنار زي العود في جسمي.. اللي يحس الموت ويصاحبه بتتغير حياته.. وبعدين بنخاف من الموت ليه ما كلنا متنا كذا مرة .. وأنت شاب بيموت الطفل.. وأنت شايب وعجوز بيموت الشاب.. كلنا متنا كذا مرة.. وكل مرة بنبكي.. لكن مافيش أغلى من الحياة أول ما تفتح عينك الصبح لازم تشكر ربنا وتسلم على الشمس وتسلم على الوكل وتسلم على الشجر وتسلم على الزرع وتسلم على قميصك اللي أنت لابسه".. مشهد لمحمود عبد العزيز من مسلسل "جبل الحلال".

بحبك يا ستموني مهما الناس لاموني..

إحنا اللى خلينا الشكرمون طاخ في الترالوللي..

عصر الشهادات انتهى..

أنا حييتك تاني..

حد ليه شوق في حاجة؟

البلد دي عايزة قنبلة

وفي 12 نوفمبر 2016، غيَّب الموت الأسطورة الفنية محمود عبد العزيز عن عمر ناهز 70 عامًا بعد صراع مع مرض سرطان الفك.

ويظل محمود عبد العزيز أيقونة فنية وإبداعية خاصة ومتميزة بكل ما لعبه من أدوار، بكل ما أداه من شخصيات، بكل بسمة وضحكة خرجت من القلب وكان سببًا فيها، المشخصاتي المدهش الذي أنسانا وسامته، ولم نعد نتذكر سوى شخصياته الخالدة في تاريخ السينما المصرية، ​لم يكن يعيش سوى من أجل أن يقدم إبداعه، لذا رحل وتركه باقيًا وسيبقى بيننا.

هذا المحتوي ( منوعات محمود عبد العزيز.. الساحر المزاجنجي الذي صنع البهجة وقهره المرض ) منقول بواسطة محرك بحث الموقع وتم نقله كما هو من المصدر ( التحرير الإخبـاري )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو التحرير الإخبـاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق