منوعات هدى سلطان.. محمد فوزي هددها بالقتل وفريد شوقي طلقها وهو يبكي

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مصر اليوم حيث ملخص

هدى سلطان، شقيقة الفنان محمد فوزي التي هددها بالقتل وتبرأ منها، ومعشوقة فريد شوقي التي تزوجها 15 عامًا وطلقها وهو يبكي، وفي آخر 15 عامًا من عمرها ارتدت الحجاب وقضت رمضان كل عام في الحرم.

.. وتد السينما المصرية، وأم الفنانين، وشقيقة محمد فوزي والمطربة هند علام، زوجة فؤاد الجزايرلي، وفريد شوقي، وحسن عبد السلام، المرأة المسالمة مكسورة الجناح، في "الشيخ حسن"، والضريرة في "بورسعيد"، والعاشقة الرومانسية في "المجد"، و"لواحظ" الغجرية طاغية الأنوثة في "امرأة في الطريق"، وفاطمة تعلبة في "الوتد"، وأم "حسن أرابيسك"، و"أمينة" الزوجة الخاضعة لـ"سي السيد" في "بين القصرين، والسكرية"، وغيرها من الأدوار التي تظل خالدة في تاريخ الفن المصري.

النشأة
هي جمالات بهيجة حبس عبد السلام عبد العال الحو، من مواليد 15 أغسطس 1925، بقرية كفر جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، لعائلة إقطاعية محافظة، وهي الثالثة بين خمسة أشقاء، أكبرهم الموسيقار والمُغني الكبير محمد فوزي، تلقت تعليمها الديني، وحفظت القرآن كاملًا بكُتّاب القرية، وبدت عليها موهبة الغناء منذ الطفولة، وحفظت أغاني السيدة أم كلثوم.

عام 1937 شهد أول لقاء لـ"جمالات" مع الجمهور، حيث غنّت أغنية للسيدة أم كلثوم، في إحدى حفلات المدرسة، التي أُقيمت على مسرح البلدية في طنطا، فصفق لها الحضور بشدة، ومنذ ذلك الحين وهي لا يفارقها الحلم بأن تصبح مطربة يُحييها الناس ويصفقون لها، وازداد طموحها لاحتراف الغناء في القاهرة مثلما فعل قبلها شقيقها الأكبر محمد فوزي.

عندما بدأت "جمالات" تُلمح أنها تود أن تكون مطربة مثل شقيقها، على الفور كان الرد العنيف بتزويجها في أول أيام عيد الفطر من رجل يُدعى محمد نجيب، وهي لا تزال في عمر 14 عامًا، وأنجبت منه ابنتها الكبرى "نبيلة"، وظلت تُلح على زوجها برغبتها في الغناء، وكان يرفض، ما زاد من المشكلات بينهما ووصلت الأمور لحد الكراهية، حتى انتقلا للعيش في القاهرة التي نُقل إليها الزوج في منتصف الأربعينيات، وحينها أصرت على اقتحام مجال الفن، فتم طلاقها في أول يوم عيد أيضًا بعد أقل عامين، وواجهت معارضة شديدة من أهلها.

مطربة الإذاعة
تركت "جمالات" ابنتها "نبيلة" لزوجها، وانتقلت للعيش مع شقيقها فوزي، ووقف معها وساعدها، وفي بيته شاهدت كبار الفنانين والشعراء والموسيقيين، ما ساعد في تنمية موهبتها، وبدأت ممارسة هوايتها بالغناء في حفلات أعياد الميلاد والزواج، ودرست على يد الملحن أحمد عبد القادر، وسمعها الموسيقار رياض السنباطي فتنبأ لها بمستقبل باهر في عالم الغناء، وأبدى استعداده للتلحين لها، ثم كانت المطربة الوحيدة التي شاركته بطولة فيلمه السينمائي الوحيد "حبيب قلبي" (1952)، إخراج حلمي رفلة.

في عام 1949، تقدّمت لاجتياز اختبار لجنة اختيار المطربين بالإذاعة المصرية، وأجازوا صوتها، وأصبحت واحدة من نجمات برنامج جلال معوض "أضواء المدينة"، وانقلب حال فوزي ورفض دخولها المجال الفني وغضب بشدة، وهدد وتوعد كل من يقدم يد العون لشقيقته، وبعد وساطات للصلح، عادت علاقة الرضا بينها وفوزي، وقبّل أن تكون مطربة ينطلق صوتها من الإذاعة ولا تظهر في الملاهي، وكانت أول أغنية لها "حبيبي مالقيتش مثاله سلطان على عرش جماله"، وانطلقت "جمالات" تحت اسم هدى سلطان، وجاء الاسم بمحض الصدفة، المحامية الخاصة بها من اختارت الاسم الأول، وفي نفس جلسة اختيار الاسم اتصل بها صديق يُدعى "سلطان"، فاستبشرت باسمه.

تهديد فوزي بالقتل
في عام 1950، أُعجب المنتج السينمائي جبرائيل نحاس بموهبتها، وأقنعها أن تعمل في فيلم "ست الحسن" للمخرج نيازي مصطفى، ووقع معها عقد احتكار لـ3 أفلام دفعة واحدة، وحينما علِم فوزي أقام الدنيا ولم يُقعدها، واعترضت أسرتها بشدة، حيث إن قبول دخول الفن بأن تكون الابنة صوتا بلا صورة ينطلق من الإذاعة، لا صورة يشاهدها الملايين عبر السينما، تقول هدى عن ذلك في حوار لمجلة "الجزيرة" (2005): "عندما قابلت فوزي تبرأ مني، وهددني أن يقتلني بالرصاص، وأوقعني التهديد في رعب شديد، فقررت أن لا أنفذ العقد، ومضت الأشهر وكلما وافقت إحدى شركات الإنتاج على أن أعمل لحسابها فوجئت بفوزي يتدخل ويمنع الاتفاق".

الزيجة الثانية والثالثة
أرادت أن تخرج من تلك الدائرة، ويكون لها سند في ظل هذا الهجوم ضدها، فتزوجت من المخرج والمنتج والموزع السينمائي فؤاد الجزايرلي، ولكن طُلقت منه بعد فترة قصيرة بسبب الغيرة، ثم ​تزوجت للمرة الثالثة من فؤاد الأطرش شقيق المطربة أسمهان، والفنان فريد الأطرش الذي كانت تتردد عليه بسبب تقديمه لها ألحانا فتعرفت على شقيقه، لكن لم يدم الزواج سوى عدة شهور قليلة، ووقع الطلاق بسبب الغيرة أيضًا رغم أن فريد سعى كثيرًا للم الشمل ومنع الانفصال.

السينما.. والزيجة الرابعة
تلك التحديات دفعت هدى للوقوف في وجه الأهل وتنفيذ حلمها، وصوّرت فيلم "ست الحسن" (1950)، وحقق نجاحًا كبيرًا وضعها في مكانة سينمائية بارزة، ثم قدّمت الفيلم الثاني "حكم القوي" (1951)، والتقت فيه للمرة الأولى بالفنان فريد شوقي، وفي حوار قديم لها مع "الكواكب" عام 1960، روّت أنها فوجئت أثناء التصوير بمشهد يجمعها بفريد يمارس فيه غزلًا ينتهي بقُبلة، وصرخت في وجه المنتج نحاس رافضة ذلك، لأنه لم يكن مكتوبًا في السيناريو، وغادرت الاستوديو إلى غرفتها، وأغلقت عليها الباب، وجاء المنتج والمخرج حسن الإمام يبلغانها أنهما حذفا المشهد بالكامل، وفي حوار آخر مع "الأهرام" ذكرت أن تصوير العمل كان في شهر رمضان، وتقول: "لاحظت أن فريد يختلس النظر إليّ، واقترب مني قائلًا: تشربي حاجة ساقعة؟.. قلت: لا أنا صايمة، واندهش قائلًا: صايمة؟.. قلت: وبصلي كمان غريبة؟.. فقال: أبدًا أبدًا، ثم كان الفيلم فرصة ليتقرب كل منا للآخر، إلى أن عرض عليّ الزواج".

"أنا لقيت كل حاجة عايزها في هدى سلطان".. فريد شوقي

وعندما أراد فريد أن يتمم إجراءات الزواج منها ذهب لشقيقها فوزي ليطلب يدها منه طبقًا للأصول المتعارف عليها، لكن فوزي قال له: "أنا معنديش أخت اسمها هدى سلطان عشان تطلب إيدها مني"، إلا أنهما تزوجا في اليوم الأخير من تصوير الفيلم، واستمر زواجها من فريد لمدة 15 عامًا، منذ عام 1951 حتى 1969، وأثمر عن ابنتين هما "ناهد، ومها"، وقدّمت معه أكثر من 20 عملًا، وأسسا شركة إنتاج سينمائية، وشكلا معا ثنائيًا سينمائيًا مميزًا في تاريخ السينما المصرية.

"فريد شوقي الذي ترونه شريرًا ينسج المؤامرات وينفذها، ولصًا وقائلًا، ونشالًا، وزعيم عصابة، إنه وديع كالحمامة، وهذا الرجل أحبه".. هدى سلطان

فوزي.. والرحيل
عن عودة العلاقة بينها ومحمد فوزي، قالت هدى في حوار لها لموقع "في الفن" عام 2005: "علمت في أحد الأيام أنه مريض، وكان ذلك قبل مرضه الخطير بفترة، فرغبت في التواجد بجانبه، فاتصلت بزوجته مديحة يسري، وأخبرتها أنني أريد أن أراه لكني أخشى من ردة فعله عند رؤيتي، فقالت لي: تعالي وهو هيحصل إيه يعني! وبالفعل ذهبت لزيارته، وفور أن رآني فتح ذراعيه، وضمني في أحضانه، وقالي: (وحشتيني أوي)، وهكذا انتهى الخلاف بيننا"، وظلت تجمعها علاقة خاصة بشقيقها، وكانت في كل أزماته الأقرب إليه حتى عن زوجاته، وأنتج فوزي لأخته فيلمًا واحدًا، وهو "فتوات الحسينية" من إخراج نيازي مصطفى، وعندما اشتد المرض به، وأصابه الفيروس اللعين سافرت معه إلى نيويورك ولندن للاطمئنان عليه، إلى أن توفى.

الأسلوب الفني
ظلت هدى أسيرة في إطار المرأة المسالمة مكسورة الجناح، فكانت زوجة ثانية في فيلم "الشيخ حسن"، والضريرة في فيلم "بورسعيد"، والعاشقة الرومانسية في فيلم "المجد"، إلى أن أخرجها المخرج عزالدين ذو الفقار من هذه النمطية عام 1958 أمام رشدي أباظة في فيلم "امرأة في الطريق"، الذي غيّر مسارها السينمائي بشكل كامل بأدائها شخصية "لواحظ" الغجرية طاغية الأنوثة دون عري فاضح ومكشوف، وكان الدور دون موافقة فريد شوقي، حيث استغلت سفره لبنان، وقبّلت الدور، وحينما علِم ثار وغضب بشدة عندما علم أن البطل الذي سيقف أمامها هو أباظة، لكنها أصرّت على الدور، ثم قدّمت أدوارًا مماثلة في أفلام، منها "حب ودلع، قطاع طريق، نساء محرمات"، وغيرها.

الطلاق
زادت الأزمات بينها وبين فريد حينما سافر إلى تركيا ومثل وأنتج عددًا من الأفلام، وطلب منها أن تسافر إليه، لكنها رفضت، ثم انتشرت شائعات حول علاقات فريد الغرامية هناك، فطلبت منه أن تسافر إليه، لكنه رفض، فثارت الشكوك بداخلها،  لذا قررت أن تسافر له فجأة دون أن تخبره بذلك، ووجدت جميلات تركيا يتهافتون عليه، فطلبت منه العودة إلى مصر، لكنه رفض متحججًا بتعاقداته هناك، وعادت هدى وحدها، وهي مصرة على الانفصال، وعاد فريد وحاول أن يُثنيها عن قرارها، كما تدخل عدد من الأصدقاء لحل الخلاف، وعلى رأسهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، لكنها أصرت على موقفها، وقرر أن ينفذ لها طلبها، خاصةً بعدما هددته برفع دعوى قضائية، لتنتهى العلاقة بدموع الزوجين أثناء إتمام إجراءات الطلاق عام 1969.

"أنا طُلقت.. بكيت وأنا أوقع على وثيقة الطلاق، وبكيت هي.. ولكن قالت لا تحاول استعادتي كزوجة".. فريد شوقي عن قصة انفصاله عن هدى سلطان

العزلة.. والزيجة الخامسة
عقب ذلك، دخلت هدى سلطان في عزلة، وابتعدت عن الساحة الفنية، ولم تخرج من تلك العزلة إلا بعد زواجها من المخرج المسرحي حسن عبد السلام، الذي قدّمت معه عدة مسرحيات غنائية ناجحة، ومنها: "مجنون بطة، وداد الغازية، الحرافيش، الملاك الأزرق"، كما بدأت في لعب دور الأم، فكانت أم حسن أرابيسك في "أرابيسك"، وفاطمة تعلبة في "الوتد" أحد أشهر أدوارها، والأم القوية في "بيت بلا حنان"، والأم الحائرة في "عودة الابن الضال"، و"أمينة" الزوجة الخاضعة لـ"سي السيد" في "بين القصرين، والسكرية" والمأخوذان عن روايتين لنجيب محفوظ.

الحجاب
هدى سلطان هي الفنانة الأولى التي ترتدي الحجاب في هدوء وتُكمل مشوارها دون اعتزال الفن، وعن ارتدائها الحجاب، قالت في حوار لـ"الأهرام": "كنت أؤدي العمرة وأعود أخلع غطاء رأسي وفي إحدى السنوات عدت من العمرة، وخرجت للشارع وشعري مكشوف، فوجدت نفسي أشعر كأني عارية، فعدت لبيتي لألبس الحجاب، ولا أخلعه أبدًا، لقد كنت أعرف أنه فرض لكنني كنت مخطئة وأستغفر الله"، واعتادت على مدار 15 عامًا متتالية حتى وفاتها في عام 2006 أن تقضي شهر رمضان بالكامل في السعودية لتؤدي عمرة رمضان، وتُقيم في الحرم، وتختم القرآن عدة مرات.

العودة للبداية
في عام 2000، قطعت قرار اعتزالها الغناء بعد 30 عامًا، وشاركت في أوبريت غنائي عن القدس دون أي مقابل، وقالت حينها لـ"الشرق الأوسط": "منذ سنوات طويلة وأنا أرفض العودة للغناء، لكن عندما رأيت صورة الشهيد محمد الدرة، وما يحدث في الأرض المحتلة والقدس فكرت في عمل أي شيء من أجل الانتفاضة، وسعدت بعرض هشام عباس ومشاركته الغناء"، وآخر ظهور لها كان بعد انقطاع 20 عامًا عن التمثيل السينمائي، وكان من خلال فيلم "من نظرة عين" (2004) كضيفة شرف، بعدما أقنعتها ابنتها المنتجة ناهد فريد شوقي.

هدى سلطان وهي تشارك في إعداد الملابس للاجئين من مدن القناة بعد العدوان الثلاثي على مصر.. غلاف مجلة "الكواكب" 11 ديسمبر 1956.

التكريمات
حصلت على العديد من الجوائز، ومنها جائزة "الناشر" عن فيلم "امرأة فى الطريق"، والجائزة عن الأدوار الثانية في مسابقة جوائز السينما عام 1975، وجائزة أحسن ممثلة عن دورها في مسلسل "الوتد" في مهرجان القاهرة الرابع للإذاعة والتليفزيون لعام 1998، وغيرها.

الرحيل
توفيت هدى سلطان في 5 يونيو 2006، عن عمر ناهز 81 عامًا، دون أن تعلم أنها مصابة بـمرض سرطان الرئة، الذي عانت منه مدة استمرت 4 أشهر، خوفًا على حالتها النفسية، وبعد وفاة ابنتها مها بخمسين يومًا، تدهورت صحتها بشكل كبير، ورحلت تاركةً وراءها إرثًا فنيًا كبيرًا.

 

هذا المحتوي ( منوعات هدى سلطان.. محمد فوزي هددها بالقتل وفريد شوقي طلقها وهو يبكي ) منقول بواسطة محرك بحث الموقع وتم نقله كما هو من المصدر ( التحرير الإخبـاري )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو التحرير الإخبـاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق