منوعات ثورة يوليو بعيون السينما.. الحب ينتصر على الإقطاع

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مصر اليوم حيث ملخص

لم تكن السينما المصرية بعيدة أبدًا عن الأحداث الاجتماعية والسياسية التى مرت بها البلاد، بل قامت بتأريخها ونقلها من خلال «الشاشة الكبيرة»، لتسجل لنا أهم وقائع مرت على البلاد خلال القرن العشرين، وكان من أهم هذه الأحداث ثورة 23 يوليو.

«كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت مُلك هذه البلاد عن آبائى وأجدادى، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا»، تعد تلك المقولة من أشهر الكلمات التى سجلها التاريخ للخديو توفيق الذى تولى حكم مصر فى الفترة من 26 يونيو 1879 حتى 7 يناير 1892، قالها توفيق فى وجه عرابى حينما وقف أمام القصر الجمهورى ومعه المصريون، فى وقفة سميت بعد هذا بـ«ثورة عرابى».. عرابى لم يتوقع أن يتلقى هذا الرد من الخديو على مطالبه، ليجيبه هو باعتزاز: «لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا، فوالله الذى لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم».

هكذا كانت الأحوال فى مصر «الملكية»، حينما كان الإقطاعيون يعيشون حياة رغدة، أما «رعايا» الملك الفقراء، فهم «حفاة» يعملون فى أراضى الأعيان مقابل الطعام.. كل هذا تغير حين قرر رجال بالجيش المصري تكوين حركة اسموها الضُباط الأحرار، الذين خططوا لتولى زمام الأمور، وبالفعل، تحركوا يوم 23 يوليو، ودون إراقة نقطة دم واحدة، أزاحوا الملك فاروق، معلنين انتهاء عهد الفساد، وليخرج بعدها الشعب مؤيدًا لحركتهم، ومرددًا لهتافات «الثورة».

ثورة 23 يوليو إحدى الوقائع المصيرية في تاريخ مصر، بل والأمة العربية بأكملها، وتبعها أحداث كثيرة داخل مصر وفى محيطها الإقليمى، وطوال تلك الفترة الثرية بالأحداث، لم تغفل السينما المصرية أن تكون العدسة التى تنقل وتؤرخ كل ما تمر به المحروسة، وبالفعل كان لهذا الحدث الهام نصيب فى عدد من الأفلام والمسلسلات التى قدمت تباعًا، وحتى وقت قريب أيضًا.

اللص الشريف

أول فيلم تحدث عن ثورة 23 يوليو، كان «اللص الشريف»، الذى تم إنتاجه عام 1953، وقدم فيه الكوميديان الكبير إسماعيل يس، مونولوجا غنائيا حمل اسم «20 مليون وزيادة»، الذى تغنى به خلال أحداث الفيلم، وتحدث فيه عن ثورة يوليو ومبررات الشعب المصرى لدعمها، ووقوفه ضد الطبقة الإقطاعية، حيث تشير الأغنية إلى فرحة المصريين الذين تجاوز عددهم 20 مليون نسمة حينها بالثورة، ودعمهم للجيش، كما يشيد بأول رئيس للجمهورية، محمد نجيب، فيقول: «الجيش ونجيب عملوا الترتيب»، ويصف الملك بـ«أبو كرش كبير».

الفيلم لم يعتمد الثورة كعنصر رئيسى ضمن أحداثه، لكن مونولوج إسماعيل يس كان يعتبر أول أغنية داعمة للثورة، والفيلم من بطولة شادية، ولولا صدقى، ومحمد توفيق، وتأليف وإخراج على الزرقانى.

رد قلبى

«رد قلبى» من أشهر الأفلام التى نقلت معاناة الشعب فترة قبل الثورة، وتم تصنيفه فى المركز الثالث عشر ضمن قائمة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، حيث رصد المُعاناة الطبقية من خلال قصة حب الأميرة «إنجى» ابنة الباشا، وابن الجناينى البسيط «على» الذى كافح من أجل الوصول لحلمه بالزواج من أنجى، فيقوم والده بطلب يدها لابنه من أبيها «الباشا» الذى اعتبر الأمر بمثابة تطاول عليه فيقرر إهانته.

«على» بعد ذلك التحق بالجيش، وانضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، وتمر الأيام حتى تندلع الثورة، لينقلب الحال، فتقرر الدولة مصادرة أملاك الأسر الإقطاعية ومن بينها أسرة إنجى، ويكون الضابط «على» على رأس لجنة مصادرة تلك الأملاك.

الفيلم من إنتاج عام 1957، وإخراج عزالدين ذوالفقار، عن رواية الكاتب المصرى يوسف السباعى، بطولة شكرى سرحان، ومريم فخر الدين، وصلاح ذوالفقار، وأحمد مظهر.

الله معنا

«الله معنا» من إنتاج عام 1955، ويحكى عن ذهاب الضابط عماد للمشاركة فى حرب فلسطين بعد أن يودع خطيبته نادية، ابنة عمه التاجر الثرى، فيصاب عماد ويتم بتر ذراعه، ثم يعود مع عدد من الجرحى والمشوهين، الذين تعرضوا لمؤامرة خلال مواجهتهم العدو الصهيوينى، بسبب وقوف عدد من رجال الدولة وراء توريد الأسلحة الفاسدة للجيش، ومنهم والد نادية.

الفيلم يرصد أيضًا كيف بدأ تكوين مجموعة الضابط الأحرار، الذين أخذوا على عاتقهم أن ينتقموا لوطنهم، وفيما يطلب عماد من نادية البحث فى أوراق والدها على دليل يؤيدهم، وعند القبض على والدها، يموت إثر انفجار قنبلة يدوية فاسدة، لتنتهى الأحداث بالإطاحة بالملك.

قام ببطولته فاتن حمامة، عماد حمدى، شكرى سرحان، من تأليف إحسان عبدالقدوس وإخراج أحمد بدرخان.

الله معنا

القاهرة 30

«ليه الفلاح بيشتغل ويعرق ويموت من الجوع وصاحب الأرض فى قصره يزداد غنى وثروة وجبروت، مفيش غير الإيمان بالمُجتمع مفيش غير الاشتراكية».. من أهم الأفلام التى ناقشت الظروف المؤدية لثورة يوليو كان فيلم القاهرة 30، والتى تدور أحداثه حول ثلاثة أصدقاء من طلبة الجامعة يعيشون فى منزل واحد، على طه -عبد العزيز مكيوي- شاب مثقف يحلم بثورة تقضى على الفساد والظلم، وأحمد بدير -عبد المنعم إبراهيم- شاب لا يهتم بشىء يعمل فى إحدى الصحف.

أما ثالثهم فهو محجوب عبدالدايم -حمدى أحمد- وهو أفقرهم ويعيش متسلقًا للوصول إلى هدفه، وتناول الفيلم أسلوبه فى التكيف مع المجتمع الفاسد حتى لا يموت جوعًا، فيما يستمر «طه» فى نضاله الثورى من خلال الناس مبشرًا بفجر جديد واستخدامه بعض الجُمل التى ذكرناها فى البداية.

أيام السادات

«قمنا بتطهير أنفسنا داخل الجيش، وتولى أمرنا رجال نثق بقدرتهم وخلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب»، بهذه الكلمات اختتم البكباشى أنور السادات خطاب الثورة الذى أذيع صباح 23 يوليو من داخل مقر الإذاعة المصرية، تِلك اللحظات التى دونها المُخرج القدير محمد خان فى فيلمه «أيام السادات»،الذى عُرض فى عام 2001، وقام ببطولته أحمد زكى، وميرفت أمين ومنى زكى.

تناول الفيلم قصة حياة السادات، حيث يرصد دوره فى الحركة الوطنية المناهضة للاحتلال الإنجليزى، ثم تورطه فى مقتل وزير المالية الأسبق، أمين عثمان باشا، الذى قاده إلى الفصل من الجيش المصرى، ليعمل فى عدة مهن، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الجيش لينضم إلى تنظيم الضباط الأحرار الذى قام بثورة 23 يوليو فى عام 1952.

لا شك أن ثورة يوليو أنعشت الحياة الفنية والثقافية فى مصر كما أنعشت الأمل فى حياة أفضل لدى المصريين وقتها، وكانت تلك المرحلة مليئة بالشعارات الحماسية، ومن لا ينسى جملة عبد الناصر الشهيرة "ارفع رأسك يا أخى فقد مضى عهد الاستعباد".

هذا المحتوي ( منوعات ثورة يوليو بعيون السينما.. الحب ينتصر على الإقطاع ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( التحرير الإخبـاري )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو التحرير الإخبـاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق