شاشة نيوز: متابعة خاصة| مي سكاف فقدت الحياة دون أن تفقد الأمل

شاشة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

هل اختارت مي الموت ام الموت اختارها؟

رام الله - متابعة شاشة نيوز- قال  الصحافي والكاتب اللبناني حازم الأمين  بعد وفاة الممثلة السورية مي سكاف  " كان من الصعب ألّا تموت مي سكاف الآن! كان من الصعب ألّا تُتوج الاختناق السوري بميتة غير مفهومة. إنها اللحظة المناسبة جداً للموت، ومي إذ لا نعرف ما إذا كانت قد اختارت موتها، أم أنه اختارها، فالأمران سيان، ذاك أن الوقت قد حان لكي تعلن سوريّةً مثل مي موتها".

"ومي ومذ خرجت من سوريا وهي تصارع شيئاً هائلاً بحجم الموت. ليس النظام ما كانت تصارعه بعد أن خرجت من دمشق، فهي تولت هذه المهمة قبل مغادرتها المدينة، التي لا تجيد العيش في غيرها، بل كانت تصارع شيئاً هلامياً يفوق النظام في جبروته، ونحن من كنا نلتقيها كنا نحار بهذا الشيء وأحياناً كنا نخاف أن يكون نحن".

"ماتت مي في الوقت المناسب، وهي أجابت بموتها عن أسئلة شطبت وجوهنا جميعاً، وتركتنا أمام سؤال عن جدوى البقاء على قيد الحياة في هذه اللحظة التي نعيشها وتعيشها سوريا. ماتت عنا جميعاً".   

مي المعروفة بمواقفها المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، توفيت يوم امس في باريس بشكل مفاجئ.

الكاتبة والصحافية ديمة ونّوس وهي ابنة خالة الفنانة الراحلة،  كتبت على صفحتها على موقع فيسبوك "نعم، رحلت مي وخسرناها مع خساراتنا الموجعة.. لنا ولكم الصبر".

وكان آخر ما كتبته مي سكاف على صفحتها على موقع فيسبوك قبل يومين "لن أفقد الأمل ... لن أفقد الأمل .. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد" في الوقت الذي تُمنى فيه المعارضة السورية المسلّحة بضربات قاصمة في معظم مناطق سوريا.

في صيف 2012  اعتقلت  مي لثلاثة أيام  في سوريابعد مشاركتها في تظاهرة في دمشق عرفت في ما بعد بـ"تظاهرة المثقفين".

بعد ذلك هربت إلى الأردن ومنه إلى باريس حيث كانت تقيم مع ابنها.

"الراحلة مي عاشت مي سنواتها الأخيرة في إحدى ضواحي باريس. من هناك قالت إن أكثر ما تطمح إليه هو أن تموت في سوريا. لم تتمكن من دفن أمها فيكتوريا التي قضت في دمشق، وأيضاً شقيقتها لمى التي ابتلعها سرطان القهر السوري. وفي الأشهر الأخيرة، قررت أن تتحول راهبة للقضية السورية، فراحت تقص على جيرانها الفرنسيين قصصاً صغيرة عن بلدها، محاولة تعويض فقدانها ناصية القصة الكبرى".

"الموت التراجيدي لمي سكاف موازٍ لموت كبير عمّ سوريا، ومواز للمآلات المأسوية لما يحصل هناك. لذلك، وحين أُعلن موتها، تكشَّف بعض من ذلك الغموض الذي كانت مي توحي لنا به في علاقتها بسوريا وبدمشق وبأمها وأختها".

تشريح جثة الفنانة السورية مي سكاف لمعرفة سبب الوفاة

ترك نبأ وفاة مي سكاف في العاصمة الفرنسية باريس، صدمة لا يزال يتردد صداها على جميع المستويات، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تردد اسمها على مدار اللحظة، بعبارات الرثاء والعزاء والفقدان.

وعلى الرغم من أن ملابسات وفاتها التي وصفت بالمفاجئة والغامضة، لم تتضح تماماً، إلا أن السلطات الفرنسية لم تعلن بعد نتائج التحقيق في أسباب الوفاة، حتى الآن، وعلم أنه يجري تشريح جثة الفنانة الراحلة، لمعرفة سبب الوفاة، تبعاً لما قاله الموسيقي السوري المعارض سميح شقير، في حوار لإحدى المحطات الأجنبية الناطقة بالعربية.

الشمع الأحمر

ومن التفاصيل التي كشفها الفنان شقير، قيام السلطات الفرنسية بختم بيت الفنانة الراحلة، بالشمع الأحمر، مؤكداً أنها كانت تتمتع بصحة جيدة قبل فترة قصيرة من إعلان نبأ وفاتها.

ولمي سكاف ابنٌ يبلغ من العمر 20 عاماً، ويقيم معها في باريس، إلا أن الأخبار عنه انقطعت منذ لحظة وفاة الفنانة، ولم يعرف المكان الذي يقيم فيه الآن، خاصة أن الكلام عن مكان دفن أمّه الفنانة، لم يحسم الموضوع فيما إذا كانت ستدفن في باريس أو سوريا، أو أي مكان آخر.

وحاول بعض الفنانين القريبين من الفنانة الراحلة، الوصول لابنها، إلا أنهم لم يستطيعوا التواصل معه، بعدما تبين أن هاتفه الخاص مغلق، وبات مجهول الإقامة بالنسبة لكثيرين.


من هي مي سكاف؟

برزت موهبة سكاف وهي من مواليد عام 1969 مبكرًا، عندما كانت طالبة في قسم اللغة الفرنسية بجامعة دمشق، إذ كانت تشارك في مسرحيات وأنشطة فنية جامعية، وهو ما لفت انتباه المخرج السوري ماهر كدو، الذي سرعان ما اختارها لبطولة فيلمه “صهيل الجهات” عام 1991.

وسجل هذا الفيلم حضورًا فنيًا لافتًا للفنانة الراحلة التي اختارها كذلك، المخرج عبد اللطيف عبد الحميد، لتلعب دورًا في فيلمه “صعود المطر”، لتحقق سكاف المزيد من الصعود والنجومية في الساحة الفنية السورية، إذ اختارها المخرج الراحل نبيل المالح لمسلسله السينمائي “أسرار الشاشة”.

وتنوعت أدوار الفنانة سكاف لاحقًا بين المسرح والتلفزيون والسينما، ولقبت في الوسط الفني السوري بـ “بطلة الأدوار المركبة والصعبة”، ولا سيما بعد أدائها لشخصية تيما في “العبابيد” للمخرج بسام الملا.

وبعد دورها في مسلسل “البواسل” مع المخرج نجدت أنزور، شاركت في مسلسل “بيت العيلة” من تأليف دلع الرحبي وإخراج هند ميداني، بعد ذلك ظهرت في عمل مختلف، في مسلسل بعنوان “لشو الحكي” للمخرج رضوان شاهين، حيث أدت في هذا العمل عدة أدوار في حكايات منفصلة.

وكانت الفنانة سكاف تجتهد في تنوع أدوارها، وتسعى إلى مراكمة النجاح، عملاً تلو الآخر، وقالت في حوار سابق معها: “يجب ألا يقف الفنان عند دور معين إن كان دورًا ناجحًا أو فاشلاً، يجب أن يتجاوز نفسه وقدراته إلى الأفضل، وأن يعيش منطلقًا مع الجديد في حالة من التحدي الإيجابي”.

أسست سكاف في عام 2004 “معهد تياترو” لفنون الأداء المسرحي في صالةٍ صغيرة في “ساحة الشهبندر”، وسط دمشق، وبعد ذلك ولضيق المكان تم نقل المعهد إلى “ساحة القنوات”، حيث أقامت العديد من العروض المسرحية.

ومثلما كانت بداياتها قوية في مجال الفن، كذلك لمع نجمها على المستوى السياسي، عندما انحازت بكل حماسة إلى الثورة السورية التي اندلعت في عام 2011.

شاركت سكاف، على خلاف الكثير من الفنانين، في المظاهرات والاعتصامات التي شهدتها دمشق، وتعرضت للاعتقال مرارًا قبل أن تضطر إلى مغادرة سوريا عام 2013 حيث استقرت في المنفى الفرنسي.

وبدت سكاف منشغلة في سنواتها الأخيرة بتطورات الأزمة السورية، وتداعياتها المأساوية، حتى أن استضافتها على الشاشات كانت تأتي للتعليق على الأحداث السياسية في بلدها، لا للحديث عن تجربتها الفنية.

ورغم أنها عادت في عام 2017 إلى عالم السينما من خلال المشاركة في فيلم قصير تم تصويره في العاصمة الفرنسية باريس بعنوان “سراب”، إلا أن صرخة الثورة بدت طاغية على يومياتها في السنوات الأخيرة.

وكانت سكاف أثارت عام 2015 ضجة، وغضب الموالين للنظام السوري، حين وجهت رسالة قاسية عبر صفحتها الخاصة على موقع “فيسبوك”،  لزميلتها الراحلة رندة مرعشلي، قالت فيها: “رندة مرعشلي.. ماذا ستقولي لربك إنك هتفتي باسم طاغية كان يقتل الأبرياء؟”، في إشارة إلى تأييد مرعشلي للرئيس السوري بشار الأسد.

وتسببت الفنانة الراحلة في إحداث ذات ردود الفعل عندما نشرت عبر حسابها نصاً قالت فيه: “لن أفقد الأمل … لن أفقد الأمل .. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد“.

وبسبب مواقفها الجريئة ضد النظام السوري، أظهرت تقارير استيلاء السلطات السورية على منزلها في “جرمانا” بريف دمشق، كما صدرت بحقها أحكام قضائية بتهم تمس “أمن الدولة”، وفق الرواية الرسمية السورية.

 

هذا المحتوي ( شاشة نيوز: متابعة خاصة| مي سكاف فقدت الحياة دون أن تفقد الأمل ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( شاشة نيوز )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو شاشة نيوز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق