اخبار العالم اليوم : التماثيل في الجزائر- سجال بين الحكومة والإسلاميين

dw 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخبار العالم اليوم حيث الجدل النيابي الشرس في الجزائر حول تماثيل العاصمة ومطالب الإسلاميين بنقلها الى المتاحف بحجة خدشها للحياء العام حسمه وزير الثقافة بالقول: "الذين يطالبون بنقل تمثال عين الفوارة إلى المتحف هم الأولى بدخول المتاحف" .

عاد الى الواجهة الجدل حول ثمال لامرأة عارية يتوسط مدينة سطيف شرقي الجزائر ليصبح سجالا برلمانيا حكوميا  بين مطالبين بنقله إلى المتحف، ووزير الثقافة الذي هاجم أصحاب الفكرة في رد اعتبره منتقدون “عنيفا”.

الوزير عز الدين ميهوبي الذي بدا غاضبا ومنفعلا خلال رده على سؤال عضو البرلمان سامية خمري عن اتحاد النهضة والعدالة والبناء (تكتل يضم ثلاث أحزاب إسلامية) قال أمام نواب الشعب إنّ "الذين يطالبون ينقل التماثيل المتواجدة في الشوارع، والباحات الجزائرية إلى المتاحف طلبهم مرفوض جملة وتفصيلا، لأن مثل هذا الطلب يقودنا إلى نقل كل التماثيل التي تزين شوارع الجزائر إلى المتاحف ".

وكشف خلال كلمته أمام النواب أنه "تابع هذا الجدل الذي تناولته الكثير من الألسن عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام، قبل أن يصله السؤال عنه عبر البرلمان"، ورغم تأكيده على أنه "غير مؤهل للخوض في مسألة الحلال والحرام فيما يتعلق بهذه التماثيل"، إلا أنه أكد أن "من يطرحون هذا السؤال، ويطالبون بنقل تمثال عين الفوارة للمتحف هم أولى بدخول المتاحف".

Algerien Stauten Zerstörung durch Islamisten (DW/Y. Boudhane)

وزير الثقافة الجزائرية عز الدين ميهوبي

وشدد على أنه "لا يكمن العمل بالمقياس الديني في الثقافة كي لا تتحول الجزائر إلى أفغانستان تحطم فيها منحوتات الأثرية تعود إلى آلاف السنين".

رد الوزير أثار حفيظة وغضب نواب التيار الإسلامي الذين وصفوا في جلسة علنية رده ومحتواه بـ "الإهانة في حق نواب وممثلي الشعب الجزائري".

وكانت خمري قد طرحت سؤالا شفويا على الوزير تطالبه فيه بنقل تمثال المرأة العارية لعين الفوارة وغيره من التماثيل إلى مكانها الطبيعي وهو المتاحف، حيث هناك يراها من يريد رؤيتها فقط.

هذا الجدل يأتي بعد ثلاثة أشهر من تعرض أحد أبرز المعالم التاريخية والأثرية بولاية سطيف التي تبعد نحو 400 كلم عن شرق عاصمة البلاد الجزائر لعمل وصفه الوزير ميهوبي بـ "الشنيع والتخريبي".

ففي الثامن عشر ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وفي صبيحة باردة، وبينما كان أهالي المدينة ينعمون بالهدوء والسكينة في منازلهم، اخترقت أذانهم أصوات ضربات قوية ومتتالية لإزميل ومطرقة كانتا بيد ملتحي يرتدي قميصا أبيض ينهال ضربا وبكل قوة على تمثال المرأة العارية بوسط المدينة.

وأمام هول المشهد، لم يستطع المارة بجانب التمثال في تلك اللحظات الاقتراب من الرجل ذي اللحية الكثيفة والشعر الأغبر خوفا من بطشه، كيف لا وهم يرونه ينهال بكل عنف ويبطش بذلك التمثال المنحوت من الحجر الأبيض، ولم يملك الكثير منهم سوى رجمه بالحجارة إلى حين وصول عناصر الشرطة الذين قاموا بإنزاله من على التمثال لكن بصعوبة بالغة، وبعد أن ألحق به أضرار بالغة من الناحية الجمالية والتقنية.

هذا الاعتداء ورغم أن مرتكبه (ع .ع) في بداية العقد الثالث من عمره وتبين لاحقاً أنه مختل عقليا، إلا أنه أثار ردود فعل واسعة وغاضبة، ونكأ جراحا لم تندمل لدى سكان هذه الولاية الذين استحضروا واقعة مماثلة حدثت قبل عشرين عاما، حينما تعرض التمثال لمحاولة تفجير قام بها متشددون إسلاميون في عام 1997، والحقوا به أضرارا تم ترميمها في اليوم التالي.

وقبل هجوم الملتحي كان أحد شيوخ الدين البارزين في البلاد وهو شمس الدين بوروبي قد دعا من خلال برنامجه التلفزيوني الذي تبثه قناة محلية بستر تمثال المرأة العارية، أو بنقله إلى المتحف.

Algerien Stauten Zerstörung durch Islamisten (DW/Y. Boudhane)

تمثال عين الفوراة ضحية اعتداء متطرف

ويعد هذا التمثال الرابض بوسط المدينة، من أبرز معالمها التاريخية والأثرية، ويقصده السياح من كل المدن الجزائرية، وارتبطت به أساطير ترسخت في المخيال والتراث الشعبي للجزائريين عموما ولسكان المدينة خصوصا، وقديما قيل أن من شرب من عين الفوارة سيتعلق قلبه بهذه المدينة الجميلة وسيظل يزورها مرات ومرات.

التمثال الذي نحته الفنان الفرنسي دوسان ديفال في باريس عام 1898، وتم نقله عبر عربة تجرها الخيول لسطيف عام 1899،  كان دائما معرض انتقادات وسخط الإسلاميين، الذين يعتبرونه خادشا للحياء العام، ويشكل برأيهم مصدر قلق للعائلات التي تمر بجواره، لأنه يتضمن إيحاءات جنسية واضحة تسيء لسكان المدينة المحافظين، لذلك كان الهدف الأول للملتحي صاحب المطرقة والإزميل وجه المرأة وأثدائها.

ويسوّق هؤلاء فكرة تفتقد برأي البعض للحقائق التاريخية، حيث يذكرون أن الفرنسيين وضعوا هذا التمثال في ذلك المكان الذي يحوي منبع مائي من أجل منع الناس من الوضوء فيه لأداء الصلاة في المسجد العتيق المحاذي لهذا المنبع.

والواقع أن الحملة التي تشن ضد تمثال المرأة العارية ليست فعلا معزولا أو شاذا، بل هي فكرة يحملها كثير من الجزائريين، لأسباب دينية متعددة، والدليل على ذلك وجود قائمة من التماثيل "المستفزة" منتشرة في المدن الجزائرية، وخاصة تلك المرتبطة بالحقبة الاستعمارية، أشهرها تمثال "مريم العذراء" الذي أقامته فرنسا في قسنطينة عام 1960، وتمثال الإمبراطور قسطنطين للنحات الفرنسي لوسيان براسور، وتمثال "الرجل الأخطبوط" بولاية سكيكدة الذي يجسد رجلا عاريا يصارع أفعى ويمسك برأسها.

وبشيء من الاستغراب والدهشة تساءل مدير الثقافة الأسبق لكل من ولايات معسكر وقسنطينة وبومرداس والإطار بوزارة الثقافة حاليا جمال فوغالي عن السرّ في هذه الحملة التي تطال منحوتات فنية تشكل وجها من أوجه الثراء الثقافي المتنوع للبلاد.

مدير الثقافة الأسبق لكل من ولايات معسكر وقسنطينة وبومرداس والإطار بوزارة الثقافة حاليا جمال فوغالي

مدير الثقافة الأسبق لكل من ولايات معسكر وقسنطينة وبومرداس والإطار بوزارة الثقافة حاليا جمال فوغالي

وقال فوغالي في تصريح لــ DW عربية "ما أدهش له وأستغرب كيف أنه وعلى مدار أكثر من قرن من الزمن يمثل عمر هذا التمثال بهذه العراقة ظل كما هو دون تغيير، والناس يقصدونه من كل أصقاع الدنيا ليرتوون من مائه العذب، ثم يرفعون رؤوسهم بعد ذلك ويشاهدون التمثال ولا يرونه سوى تحفة فنية دخلت في ذاكرتهم وتاريخهم كعنوان للانفتاح الجمالي والفني، وعلى ما تمتاز به بلادنا من تسامح كبير، لذلك هو جزء من ثقافتنا الفنية والتراثية والثقافية بامتياز".

ما يستغرب له أيضا فوغالي هو أن "كثيرا من الذين يزعمون أن التمثال يسيء إلى الأخلاق هم يمارسون فعلا اقصائيا، كيف لا والتمثال لا تفصله سوى خطوات وشارع صغير عن المسجد العتيق الذي يرتاده المصلون خمس مرات في اليوم في صورة ترمز لعناق حضاري لافت".

وخاطب الذين يطالبون بنزع التماثيل من الشوارع ونقلها إلى المتاحف بقوله "وماذا عن تلك التماثيل التي تعانق في سموها السماء وتحويها متاحف الطبيعة في مواقع أثرية زاخرة في كل من تيمقاد وجميلة وسكيكدة وعناب وتيبازة وفي صحرائنا الواسعة والتي باتت قبلة للسياح من كل مناطق العالم؟، هذه الآثار والتماثيل هي التي تعكس وتعبر عن الحضارات التي عرفتها الجزائر عبر أزمنتها المتنوعة، لذلك لا أرى فيها سوى منحوتات فنية عالية الطراز، تجعل هذا البلد أكثر عمقا وانغراسا في التاريخ البشري".

ورد فوغالي على الناقمين على تماثيل الجزائر بتأكيده على أن "إسبانيا مثلا باتت قبلة لسياح العالم بسبب ما تركه العرب هناك من حضارة وتاريخ وآثار ومنحوتات، وكذلك مصر التي ظلت فيها الأهرامات شامخة تحت حراسة أبا الهول وما تزال إلى يوم الناس هذا". 

الباحث والأستاذ المحاضر في الفلسفة الغربية المعاصرة بجامعة قسنطينة إسماعيل مهنانة

الباحث والأستاذ المحاضر في الفلسفة الغربية المعاصرة بجامعة قسنطينة إسماعيل مهنانة

وبالنسبة للباحث والأستاذ المحاضر في الفلسفة الغربية المعاصرة بجامعة قسنطينة إسماعيل مهنانة فإنّ "الدعوة إلى نزع التماثيل من الفضاء العام بخلفية دينية هي مجرد حلقة من سلسلة طويلة من التصحير الممنهج للثقافة والمجتمع نتيجة الأسلمة الهمجية للفضاء العام طالت الجزائر منذ أربع عشرات، كان قبلها إقفال دور السينما وباتت المسارح وحتى محلات بيع الزهور في طريق الانقراض ".

وأوضح مهنانة في تصريح لـDW عربية إنّ "هذا الهوس المرضي بالقضاء على كل علامات الجمال في الفضاء العام يشي بنفسية موتورة ومرضية لجزائري نراه بقدر ما يزعجه الفن والجمال، يتعايش في وئام تام مع البشاعة والقمامة التي تغزو الشوارع كل يوم" .

ويتابع مهنانة "لا أحد تساءل لماذا لا ينزعجون من القمامة وواجهات المباني المتسخة والشرفات الفوضوية وكل أشكال البشاعة التي تؤثث المدن، يبدو أن ثقافة التصحير والكبت هذه هي التي أوجدت إنسانا يثيره تمثال حجري جنسيا، أعتقد أننا أمام مشكلة نفسية خطيرة، لأنّ الذي يثيره تمثال حجري مستعد للتحرش الجنسي بكل من يمر أمامه لأنه صار يرى كل ما يحيط به موضوع رغبة جنسية، وهي ظاهرة تتطلب جيشا من الأخصائيين النفسانيين لمعالجتها".

ياسين بودهان الجــزائر

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    بمشاركة 22 دولة عربية احتفل في الجزائر الخميس 16 أبريل/ نيسان باختيار قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015. وتم استعراض تاريخ المدينة من العهد الأمازيغي والروماني والتركي.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    وحضرت وفود عربية رسمية، كما حضرت أيضا فرق فنية من دول عربية شاركت أهل مدينة قسنطينة الفرحة من خلال رقصات شعبية والصورة هنا من أحد شوارع قسنطينة بالليل.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    وحتى دول الخليج أرسلت فرقا شعبية، كهذه الفرقة مثلا، للمشاركة في الاحتفال الذي حضره أيضا أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Höhlen

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    من معالم قسنطينة كهف الدبدبة ، الذي يبلغ طوله 60 مترا و يقع بالصخرة الشمالية لقسنطينة، و يعتبر محطة أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Römische Ruinen

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    تشتهر قسنطينة بأنها "مدينة الجسور". هنا بقايا لجسر قديم يعود للعهد الروماني. وتنتشر مثل هذه الجسور في قسنطينة و تعد من بين أهم الأماكن التي يقصدها السياح للزيارة.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Arch Sbitar

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    جسر باب القنطرة، جسر قديم بناه الأتراك عام 1792 وهدمه الفرنسيون ليبنوا على أنقاضه الجسر الحالي، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1863 ميلادية.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    جسر قنطرة لجبال، واحد من بين أهم جسور المدينة المعلقة، و يقصده عدد كبير من السياح و يعود لحقبة الاتراك.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Moschee

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    صورة للمسجد الكبير، الذي بني في عهد الدولة الزيرية سنة 1136 ميلادية. وقد أقيم على أنقاض معبد روماني و تم ترميمه و يتميز بالكتابات العربية المنقوشة على جدرانه.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Architektur

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    صور لمنطقة تقع وسط قسنطينة يطلق عليها اسم الأهرامات، وتعود أصلا للعهد الروماني. ثم تحولت في العهد العثماني إلى الشكل الذي تظهر به حاليا بعد الترميمات.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Souika

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    هذا سوق يطلق عليه "السويقة" و يقصده السياح. ويشتهر بأزقته القديمة الضيقة و كل زقاق منها يباع فيه نوع من المصنوعات اليدوية التي ينتجها الحرفيون في المدينة القديمة لقسنطينة.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    نصب الأموات يقع على أعلى صخرة بقسنطينة. بناه الفرنسيون سنة 1934 تخليدا لجنودهم الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى. على سطحه تمثال النصر لامرأة مجنحة تتأهب للتحليق.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture Eben Badis

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    تمثال لعبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، المولود في قسنطينة سنة 1889. وقد أزيل التمثال بعد قليل من نصبه في المدينة بسبب اعتراض عائلته.

  • Bildergalerie Constantine Capital of Arab Culture

    قسنطينة "مدينة الجسور المعلقة"عاصمة الثقافة العربية 2015

    بينما بقي جسر يحمل اسم ابن باديس و تم تدشينه خلال افتتاح عاصمة الثقافة العربية من طرف الوزير الاول الجزائري عبد المالك سلال. إعداد: نور الحياة الكبير- الجزائر


اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (dw ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي dw ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "اخبار العالم اليوم : التماثيل في الجزائر- سجال بين الحكومة والإسلاميين" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق