السودان اليوم تنوعت أسالبيهم: إبراهيم غندور.. خروج آخر “أطباء الإنقاذ”

النيلين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بإقالة بروفيسور إبراهيم أحمد غندور من منصبه كوزير للخارجية، تكون قائمة ممثلي المؤتمر الوطني داخل مجلس الوزراء القومي قد خلت تماماً، من أي اسم من حملة الدرجات العلمية في مجال الطب البشري، وهو أمر نادر الحدوث منذ مجيء الإنقاذ في يونيو1989م. فقد ظل الأطباء يسيطرون على موقع رفيعة طوال الحكومات الإنقاذية المتعاقبة، وبرزت أسماء سواء من داخل التشكيلة الوزارية أو في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، مثل د.علي الحاج محمد، د. غازي صلاح الدين، د.الطيب إبراهيم محمد خير، د. مجذوب الخليفة أحمد، د. محمد محيي الدين الجميعابي، د.خليل إبراهيم، د. مصطفى عثمان إسماعيل، د.عبد الحليم إسماعيل المتعافي ود.محمد شاكر السراج.

وأُقيل غندور الخميس الماضي، بعد يوم واحد من خطاب أمام المجلس الوطني (البرلمان)، اشتكى فيه من تماطل بنك السودان في دفع المستحقات المالية الخاصة بالدبلوماسيين السودانيين بالخارج، واستحقاقات إيجار مقار البعثات الدبلوماسية واشتراكات السودان في المنظمات الدولية والإقليمية. مشيراً إلى أن المصرف المركزي تلكأ في دفع تلك الاستحقاقات رغم تصديق وزارة المالية على المبالغ وأيضاً على الرغم من توجيهات رئيس الجمهورية في هذا الخصوص.

تلك التصريحات البرلمانية أثارت غضباً حكومياً، وعُدَّت تجاوزاً من الوزير، (وكشف حال) غير مبرر للأزمة الاقتصادية الحالية، وإظهار للدولة في حالة عجز عن دفع، فقط مبلغ 69 مليون دولار، لإنقاذ الدبلوماسية السودانية.
رد الفعل سرعان ما جاء بقرار الإقالة الرئاسي لتُطوى صفحة طبيب الأسنان مع الوزارة التي تولى أمرها لنحو ثلاث سنوات، وبات قريباً جداً من العودة لعالم الطب، من خلال التدريس والإشراف على بحوث الماجستير والدكتوراة وتعليم الطلاب “سياسة خلع الأضراس” والتعامل مع “التهابات اللثة”، وإذ كانت تلك طريقة خروج إبراهيم، فإن أبواب الخروج تختلف من “طبيب” لآخر.

1
*د.على الحاج..
طبيب النساء.. “الفصل” بين توأم الرئاسة”
تخرج، د. علي الحاج محمد من كلية الطب جامعة الخرطوم في عام 1966م، وعمل بعد التخرج في مستشفيات، الجنينة، زالنجي، نيالا، سنار، حلفا الجديدة، وكركوج. وتخصص في أمراض النساء والولادة بلندن.. لكنه سرعان ما ترك المشرط والسماعة، وتفرغ للعمل السياسي تماماً، حيث برز كعضو في جبهة نهضة دارفور ثم قيادي في الجبهة الإسلامية القومية، ومثلها في منصب وزير التجارة إبان حكومة الصادق المهدي 1986-1989م. وبعد الإنقاذ ظهر علي الحاج أولاً كوزير للصناعة ثم وزارة الاستثمار ثم وزارة العلاقات الاتحادية.
وبعد جراحة (الفصل بين توأم الرئاسة)، أي المفاصلة، انحاز طبيب النساء والتوليد، بكلياته للترابي، على حساب البشير. ومن يومها لم يعُد للوزارة، حتى بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني 2017م التي شارك فيها حزبه المؤتمر الشعبي.

2
د. غازي صلاح.. البحث عن “جراحة إصلاحية”
لم يكتف غازي صلاح الدين العتباني، المولود في أم درمان 1951م، ببكالوريس الطب من جامعة الخرطوم 1978م وأردفه بدرجة الماجستير في الكيمياء الحيوية والدكتوراة من جامعة جليفورد بالممكلة المتحدة.
وبعد الإنقاذ عُيَّن وزير دولة ومستشاراً سـياسياً برئاسة الجمهورية، وبعدها وزير دولة بوزارة الخارجية، وأميناً عاماً للمؤتمر الوطني، ثم وزيراً للإعلام. ومستشاراً لرئيس الجمهورية للسلام، حيث قاد وفد الحكومة لمفاوضات السلام مع الحركة الشعبية موقِّعاً على “ولادة” بروتوكول ميشاكوس 2002م.

لكن علاقته بحكومته بدأت في التدهور بسبب المواقف الحكومية من عملية التفاوض نفسها؛ حيث أزيح من قيادة الوفد الحكومي وحل بدلاً عنه علي عثمان محمد طه، فتقدم غازي باستقالة مكتوبة من منصبه.
وبعد اكتمال المفاوضات بالتوقيع على اتفاقية السلام الشامل 2005م عاد مستشاراً للرئيس من جديد، ورئيساً في نفس الوقت للكتلة البرلمانية للمؤتمر الوطني.

وفي عام 2013م وصلت العلاقة بين د.العتباني وحزبه إلى طريق مسدود، خاصة بعد تقديمه لمذكرة بالتضامن مع آخرين لإجراء “جراحة إصلاحية” داخل الحزب والحكومة، تزامنت مع مظاهرات عنيفة ضد تحرير أسعار الوقود عُرفت وسط المعارضين باسم (هبة سبتمبر) وفيها لقي العشرات مصرعهم.
وبسبب تلك المذكرة صدر قرار بفصل العتباني ومجموعته من الحزب الحاكم، فكان خياره تشكيل حزب منفصل باسم (الإصلاح الآن)، ويُقال إن صلاح الدين رفض العودة للوزارة من جديد ضمن (كوتة) حزبه في حكومة الوفاق الوطني الحالية.

المتعافي ود. مصطفى عثمان.. الخروج الناعم
تتطابق الطريقة التي خرج بها كل من طبيب الأسنان د.مصطفى عثمان إسماعيل ود. عبد الحليم إسماعيل المتعافي.. وشغل.د مصطفى عثمان الأمين العام في بواكير الإنقاذ، منصب الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية، وانتقل منه وزير دولة بالخارجية، ثم وزير الخارجية، ثم مستشاراً لرئيس الجمهورية، وبعدها وزيراً للاستثمار، ثم سفيراً للسودان في جنيف، والملاحظ أن مصطفى لم يخرج مغاضباً، حيث وضع نفسه في كل مرة بعيداً عن الصراعات الداخلية، فضلاً عن استعداده المطلق للقول بأي منصب، ذلك كما يرى البعض.
أما د. عبد الحليم المتعافي، خريج جامعة الطب من جامعة الخرطوم، التي امتهن قبلها مهنة “الجزارة”، فقد شغل منصب الوالي في النيل الأبيض، بعدها عُيَّن وزيراً للصناعة ثم والياً للخرطوم، ثم وزيراً للزراعة، وغادر الوزارة في عام 2013 ضمن حزمة التجديد في الصفوف الحكومية.
ومنذ ذلك الوقت اكتفى المتعافي الإطلالة بابتسامته المعروفة عبر الصحف والقنوات التلفزيونية.
د. خليل إبراهيم.. “البتر” على حد السيف
خروج، د.خليل إبراهيم، يُعد مختلفاً جداً عن بقية الأطباء؛ فبعد انتمائه للحركة الإسلامية في المرحلة الثانوية ونشط فيها أكثر أيام دراسته الطب بجامعة الجزيرة، عاد من مهجره في بواكير الإنقاذ ليشغل مناصب ولائية عديدة، مثل وزير للتربية بشمال دارفور ومستشاراً لحكومة بحر الجبل، والعودة مرة أخرى لشمال دارفور وزيراً للصحة ثم وزيراً للشئون الهندسية بولاية النيل الأزرق، وفي عام 1999 عام المفاصلة انحاز للترابي ونُسب إليه تأليف “الكتاب الأسود “،الذي يوضِّح حجم اختلال توزيع السلطة في السودان جهوياً.
بعد ذلك أسس إبراهيم حركة العدل والمساواة وقاد عملية الذراع الطويل التي وصلت إلى أم درمان في مايو 2008، وفي العام 2011 قُتل الطبيب في قصف جوي على قواته بمنطقة ود بنده بولاية شمال كردفان، ولم يجد بعد القصف “طبيباً “يداوي جراحه.

د. الطيب سيخة.. الانزواء بعيداً
حينما جاءت الإنقاذ، كان د. الطيب إبراهيم محمد خير، عَلَماً من أعلامها، إذ أنه كُلِّف بوزارة شئون مجلس الوزراء، وفيها قاد ما عُرف بحملة الإصلاح الإداري، التي لا تعدو عند المعارضين، حملة لتطهير غير الموالين للحركة الإسلامية من الخدمة المدنية.
انتقل د. سيخة – وهذا لقبه – إلى منصب الوالي لدارفور حينما كانت إقليماً واحداً، وفي فترته حدث تمرد إبن الحركة الإسلامية، يحيى بولاد والذي لنتهى بإعدامه، في قصة لم تكتمل فصولها بعد.

بعد دارفور، عاد “سيخة” وزير “للداخلية، ثم مستشاراً للشئون الأمنية لرئيس الجمهورية، ومنذ ذلك المنصب اختفت سيرة الرجل باستثناء إطلالات في اجتماعات الحزب الحاكم، بينما صدر قرار العام الماضي بتعيينه مستشاراً بوزارة الدفاع، دون أن يظهر بتلك الصفة في أي محفل حتى تلك التي تخص وزارة الدفاع.

د. الجمعيابي.. من الحكومة لدار المايقوما؟
على الرغم من عدم تبوّئه منصباً وزارياً على المستوى القومي، فقد كان د. محمد محيي الدين الجميعابي، وجهاً بارزاً للمؤتمر الوطني نهاية التسعينات، حينما شغل منصب الأمين العام للحزب بولاية الخرطوم، ومعتمداً لمحلية إم درمان، وحينما حدثت المفاصلة، وجد خريج كلية طب الخرطوم نفسه، في منزلة بين منزلتي القصر والمنشية، وابتعد عن الحكومة والحزب، فيما شكل حضوراً طاغياً على مستوى الحوارات الصحفية والتلفزيونية والتي يوجه فيها انتقادات لاذعة للحزب والحكومة، فيما تفرغ فيما بعد لموضوع الأطفال فاقدي السند، وخفت ضوءه قليلاً، غير أنه عاد من بوابة أخرى،بعد تحريكه إجراءات جنائية ضد شخص بزعم الاحتيال عليه في قضية تنزيل أموال، وعلى الرغم من أن القصة لم تتضح فصولها بعد سحب بلاغه، إلا أن الجميعابي نفى تماماً ما أوردته الصحف، وأكد أنه ليس ممن يؤمنون بخرافة تنزيل الأموال.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (النيلين ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي النيلين ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "السودان اليوم تنوعت أسالبيهم: إبراهيم غندور.. خروج آخر “أطباء الإنقاذ”" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق