إيران: تداعيات جريمة قتل الشعور الوطني

ايرانا 0 تعليق ارسل لصديق AMP نسخة للطباعة تبليغ

سبب عدم اكتراث هذا البعض لما سيحدث في منطقتنا ، يعود الي تغافله عن اكبر خطر كان ينهش وببطء الروح الوطنية للشعوب العربية ، ويشوهها ويضعفها ، بل ويعتبرها رجسا ، وهذا الخطر القاتل لم يكن سوي العقيدة الوهابية ، التي بدأت ومنذ اكثر من نصف قرن ، تتسلل الي المجتمعات العربية ، وتبث فيها الكراهية والحقد ، وتنشر الفكر التكفيري الظلامي الاقصائي وتروج للعنف والتطرف.
يمكن رؤية تجليات الوهابية في المشهد الدموي والفوضوي والعبثي ، الذي تعيشه سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها ، فلولا هذه العقيدة لما تجرأ عراقي او سوري او يمني او ليبي علي رفع السلاح في وجه اخيه في الوطن ، ولكننا نري وللاسف ان العراقي او السوري او الليبي او اليمني لا يقتل اخيه في الوطن فحسب بل يهدم بيوت الله علي راسه ، ويسبي ويغتصب شرفه ، ويمثل بجثته ويتفنن في تعذيبه.
ما كان بمقدور اي قوة في العالم ، مهما امتلكت من قوة عسكرية وتقنية واقتصادية واعلامية ، ان تدفع بالاوضاع في الدول العربية الي هذه الحالة المأساوية ، كما هي اليوم والتي تهدد وحدة اراضي هذه الدول ونسيجها الاجتماعي ، لولا فيروس الوهابية الذي اضعف جهاز المناعة الوطني لدي البعض.
دور قوي الهيمنة وفي مقدمتها امريكا ازاء ما يجري في المنطقة ، وان كان دورا فاعلا ومؤثرا ، الا انه لا يرتقي الي دور العقيدة الوهابية ، في دفع الاوضاع في الدول العربية الي هذه الحالة المزرية ، فهذه القوي جاءت لتنفيذ مخططها ، وجميع عناصر هذا المخطط قد تم اعدادها والعمل عليها منذ عقود طويلة ، وان كنا لا نقلل من دور السياسات الخاطئة لبعض الانظمة العربية ، التي حرمت الانسان العربي من ابسط حقوقه الانسانية وفي مقدمتها حرية التعبير ، ولكن مهما بلغ دور هذه السياسات الا انها لن تؤدي في اي حال من الاحوال الي ان يقتل الانسان اباه وامه واخاه واخته وزوجته وجاره ، ويُكفّر ابناء وطنه ، ويكفُر بالوطن ، ويشوه الدين ، الا ان الوهابية تفعل هذا ، وما نشهده من قصص مروعة عن قتل الابناء للاباء والامهات ، وتفجير انفسهم في الشوارع والازقة التي لعبوا فيها ، وتربوا بين اهلها ، وصلوا في مساجدها ، لذلك نري ان الوهابية “زرعت” وقوي الهيمنة “حصدت” ، فكان المحصول بلدان ممزقة ، وشعوب مشردة ، واعداء يضحك ملء شدقيهم وفي مقدمتهم “اسرائيل”.
تري هل كان بامكان الغرب ان يستسهل المطالبة بتقسيم العراق الي ثلاثة اقاليم ، وتقسيم سوريا الي اكثر من ذلك ، لولا اعتقاده الراسخ بوجود جماعات من الشباب ، علي استعداد لنشر الخراب في اوطانهم وتشريد اهلهم ، بعد ان غسلت الوهابية ادمغتهم ، وقتلت فيهم كل المشاعر الانسانية والوطنية.
انطلاقا مما تقدم ، بات واضحا ، سبب عداء امريكا، لحزب الله في لبنان، وللحشد الشعبي في العراق ، ولفصائل المقاومة في سوريا، ولانصار الله في اليمن، فامريكا تري في هذه الفصائل المقاوِمة ، العقبة الكأداء امام نجاح مخطط الشرق الاوسط الجديد ، كما بات واضحا سبب رفض امريكا التعاون مع روسيا لفصل مسلحي القاعدة والجماعات التكفيرية الاخري، عن مسلحي ما يسمي بالمعارضة “المعتدلة” في سوريا ، فامريكا لاتريد التضحية بالجماعات التكفيرية ، التي تري فيها العامل الرئيسي لانجاح مخططاتها لتفكيك بلدان المنطقة.
رغم كل ما قيل عن المخططات الامريكية ، الا انها تبقي حبرا علي ورق ، ومن الصعب جدا ان تجد طريقها للتطبيق ، وذلك بعد ان ادركت الشعوب الاسلامية والعربية ، خطر الوهابية ، وكشفت زيف الشعارات التي ترفعها الجماعات التكفيرية ، وهو ما تم تجسيده عمليا في مؤتمر غروزني ، عندما اتفق علماء الامة علي اخراج الوهابية من دائرة الاسلام السني ، وهو اسلام يري حُب الاوطان من الايمان.
المصدر : شفقنا
انتهي** 2344


خبر إيران: تداعيات جريمة قتل الشعور الوطني - منقول اوتوماتيكيا من مصدره الاصلي من موقع ايرانا وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم, مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي:ايرانا.

مصر 24

مصر 24
تطبيق مصر 24 علي جوجل بلاي

0 تعليق

مصر 24