اخبار العالم / المصرى اليوم

اخبار مصر اليوم «المصرى اليوم» تواصل رحلة البحث عن كنوز «النباتات الطبية والعطرية»

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

على مسافة 1195 كيلومترا، من القاهرة، وفى منطقة تابعة لمحافظة الوادى الجديد، اختار جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابع للقوات المسلحة، وإحدى شركاته المتخصصة فى استصلاح الأراضى، الانطلاق من شرق العوينات باستصلاح وزراعة 5 آلاف فدان، كمرحلة أولى، لمشروع يستهدف زراعة 110 آلاف فدان، على 10 مراحل، انتهت بظهور محاصيل استراتيجية، أهمها القمح والذرة.

فى عام 2015 اكتشفت «الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضى.. شرق العوينات» الأهمية العالمية للنباتات الطبية والعطرية، فبدأت انطلاقة جديدة، ستجعلها تملك «أكبر مزرعة فى الشرق الأوسط والثانية على مستوى العالم»، ومنذ نحو عامين ونصف العام بدأت الشركة الاهتمام الفعلى بالنباتات الطبية والعطرية، حيث تقوم بتصدير إنتاجها بالكامل.

«المصرى اليوم» اختارت استكمال البحث فى الكنوز الموجودة فى الأرض، خاصة النباتات الطبية والعطرية، والتى بدأتها منذ نحو شهرين، لتكون الانطلاقة هذه المرة من مشروع شرق العوينات.

عند تقاطع شمال خط عرض 22، بمسافة 40 كيلومتراً، مع خط طول 28 بمنطقة شرق العوينات التابعة لمحافظة الوادى الجديد، تقع مزرعة الشركة الوطنية، التى كان من أهداف تأسيسها: استصلاح الأراضى وزيادة الرقعة الزراعية، وجذب الاستثمارات إلى المنطقة، وزيادة الإنتاج القومى من المحاصيل الزراعية للوصول إلى الاكتفاء الذاتى، وبالفعل استطاعت الشركة تحقيق جزء كبير من أهدافها.

ووفقا لمصادر بشركة شرق العوينات لاستصلاح الأراضى، فإن جهاز الخدمة الوطنية التابع لها، زرع 110 آلاف فدان حتى الآن، منذ بدء العمل بمزرعة شرق العوينات، وجار استصلاح 50 ألف فدان أخرى، وبجانب هذه المزرعة، توجد مزرعتان الأولى فى توشكى، بمساحة 25 ألف فدان، والثانية فى الفرافرة بمساحة 10 آلاف فدان، وتتبع المزارع الثلاث شركة شرق العوينات.

على عكس التوقعات تتعاون شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مع أى شركة أو فرد يريد الزراعة على أرض شرق العوينات، وتساعد الجميع فى التنفيذ، وحسب المصادر: «متاح لأى شركة العمل معنا، من خلال تقديم طلب بالمساحة التى تريدها، حيث نقوم بتوفيرها لها، لأن وجود آخرين من شأنه الإسراع باستصلاح المساحة المستهدفة».

ولأن زراعة النباتات الطبية والعطرية تعتبر من المحاصيل غير التقليدية، فإنها تحتاج إلى أراض بكر، لم تتلوث بالأسمدة الكيماوية أو المبيدات، وحسب المصادر فإن زراعة الشركة عضوية بنسبة 100%، لذا لا يتم تصدير الإنتاج دون أى عراقيل أو صعوبات، مشيدة بطبيعة أراضى شرق العوينات بقولها إنها: «تعد أجود أراضى مصر على الإطلاق، لأنها مستوية ونسبة ملوحتها (صفر)، ومفككة أو رملية، يسهل معها الزراعة العضوية، لدرجة أن الشركة أصبح لديها محاصيل (براند أو ماركة فى الخارج)، مثل الفول السودانى المعروف بـ(فول شرق العوينات)».

وإذا كان البعض يعانى من مشكلات فى الرى على مستوى المحافظات، فإن شرق العوينات لا تعرف العطش حيث أضافت المصادر: «لا يوجد لدينا مشكلات تخص الرى، لأن لدينا مخزونا من المياه الجوفية يكفى 100 عام».

وتتنوع النباتات الطبية والعطرية التى تنتجها الشركة بين «الشمر والبردقوش والنعناع الفلفلى والريحان والعتر»، كما بدأت الشركة فى تجارب لزراعة نباتات الكاموميل «شيح البابونج» المعروف عالمياً، فضلاً عن البقدونس الكيرلى، والكمون البلدى، أحد أغلى أنواع الكمون بسبب قيمته العالية، فضلاً عن الكسبرة والشبت، والسمسم الذهبى عالى الجودة، إضافة لزراعة ألف فدان برتقال صيفى لاستخلاص الزيت الطيار منه لإنتاج العطور، بينما يتم تصدير الليمون الجاف إلى العراق والكويت.

ووفقا للمصادر، فإن زراعة أرض العوينات بالنباتات الطبية والعطرية مستمرة طوال أيام العام، وحسب المصادر «العمل لا يتوقف.. وساعد استمرار الزراعة طوال العام فى تصدير الإنتاج بنسبة 100%، ونتعامل مع كبرى 3 شركات فى مصر فى المجال، وليس لدينا أى مشكلة أو عراقيل للتعامل مع شركات أخرى خلال المرحلة المقبلة، فلاتزال لدينا مساحات شاسعة تنتظر الاستصلاح».

وأضافت المصادر: «المناخ مناسب جدا للنباتات، وبدأنا الاهتمام الفعلى بالنباتات الطبية والعطرية، عام 2015.. ميزة مصر حالياً أن عدد دول العالم المصدرة لهذه النباتات بدأ فى التناقص، كما أننا ننافس الموجود بقوة، ولذا جاء اهتمامنا بالتوسع فى مساحة زراعات النباتات الطبية والعطرية، خاصة أن العالم كله يتجه للعلاج بالأعشاب، والدولة الأولى فى استغلال هذه النباتات طبياً هى ألمانيا، وهى على رأس الدول التى يتم التصدير إليها».

ومع زيادة اهتمام جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة وشركة شرق العوينات بالنباتات الطبية والعطرية، لتتناسب والطلب العالمى، ضاعف الجهاز مساحة الأراضى المزروعة خلال عامين ونصف العام فقط أى منذ عام 2015، وتصل المساحة الحالية إلى 360 فدانا، تحمل 11 نوعاً من هذه النباتات، ويبحث الجهاز زيادة هذه المساحة خلال المرحلة المقبلة.

وتابعت المصادر: «تتوفر فى مصر مقومات كثيرة تساعد على ازدهار زراعة هذه النباتات، وأهمها المناخ المناسب وتوافر أشعة الشمس على مدار العام، ووجود الأيدى العاملة الماهرة والمدربة على عمليات الزراعة والجمع والتسويق، وتوافر أنواع مختلفة من التربة المناسبة لزراعة جميع أنواع هذه النباتات، فضلاً عن وجود مساحات شاسعة من الأراضى المستصلحة أو القابلة للاستصلاح رخيصة الثمن، يمكن استغلالها».

ولأن شرق العوينات تبعد عن القاهرة بنحو 1195 كيلومترا، فإن العمالة المتوفرة للمشروع هم أبناء الوادى الجديد ومحافظات الصعيد، وعلى رأسها أسوان، ووفقاً للمصادر العسكرية، فإن أهالى الداخلة والخارجة وأسوان يشكلون النسبة الأكبر من العاملين بالمزرعة.

«شرق العوينات» المزرعة الأكبر بـ«الشرق الأوسط».. والثانية عالمياً

النباتات الطبية والعطرية

عندما تم إنشاء الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية بشرق العوينات، كإحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، كان الهدف زراعة المحاصيل الاستراتيجية أولاً خاصة القمح والذرة والشعير، ثم تحويلها لمزرعة متكاملة، وتم تحقيق هذا الأمر بالفعل، ليصبح واقعا ملموسا، تضاهى أكبر مزارع العالم، حيث تعتبر مزرعة شرق العوينات الأكبر على مستوى العربى والثانية على المستوى العالمى، ورغم ذلك لاتزال الشركة تقوم بزيادة المساحة المزروعة حيث يجرى استصلاح 50 ألف فدان أخرى بجانب الـ110 آلاف فدان الحالية.

ويعتبر القمح والذرة أكثر المحاصيل الاستراتيجية بالمشروع ويحتلان المساحة الأكبر مقارنة ببقية المحاصيل وجميع الإنتاج من الأقماح ذات الجودة العالية للغاية ويتم توريده إلى صوامع الصعيد.

وبمزرعة شرق العوينات زراعات مختلفة وفقاً لأنظمة الرى، فبجانب النباتات الطبية والعطرية فإنه يتم استخدام أسلوب الرى بالتنقيط لزراعة أشجار المانجو والبرتقال والبلح والعنب والليمون، إضافة للخضروات ومنها الفاصوليا والكوسة والباذنجان والبسلة والبامية والبصل والثوم والطماطم، أما الرى المحورى فيتم لزراعة القمح والذرة والفول البلدى والسودانى والسمسم ولب البطيخ والبطاطس والعدس.

ويوجد نشاط حيوانى فى المشروع يتمثل فى 19 مزرعة تضم 14 ألفا و200 رأس ماشية، وتساهم الشركة فى سد احتياجات السوق المحلية من رؤوس الأغنام الحية بحوالى 2000 رأس سنوياً. وبالنسبة للأنشطة التكميلية يوجد 30 منحلا تضم 14 ألف خلية، وتساهم الشركة فى إنتاج 70 طنا من عسل النحل الطبيعى سنوياً تباع فى السوق المحلية، وتقوم هذه المناحل على أشجار الموالح والنباتات الطبية والعطرية، كما يوجد 64 برج حمام تضم 3250 زوجاً.

رجال «الشركة الوطنية»: أحلامنا لا تتوقف

استصلاح الأراضي الزراعية بشرق العوينات، الوادي الجديد. - صورة أرشيفية

لأن شركة شرق العوينات تعد أكبر مزرعة فى الشرق الأوسط، فإن مسؤوليها لديهم لدعم زراعة النباتات الطبية والعطرية، سواء فى المنطقة أو على مستوى مصر، لزيادة التصدير والتسويق الداخلى، وفقاً لمصادر بالشركة، الهدف لإنشاء مصنع لتقطير الزيوت من النباتات الطبية والعطرية، فى شرق العوينات، لجذب المستثمرين والأيدى العاملة، على أن يتم التوسع فى زراعة جميع أنواع هذه النباتات، خاصة أن مقومات الزراعة متاحة بالإضافة إلى زيادة حجم التصدير وطرح بعض هذه النباتات بعد التصنيع فى السوق المحلية، إضافة إلى نقل خبرة زراعة النباتات الطبية والعطرية للمزارعين البسطاء فى مصر كلها، لتصبح ثقافة عامة، على غرار ما حدث فى دول مثل هولندا وكرواتيا وصربيا وأيسلندا، فضلا عن تغيير ثقافة تسويق هذه المنتجات داخل مصر، خاصة أن هناك خللاً فى ثقافة شراء هذه النباتات، لأن السوق المحلية لم تكن لتستوعب الإنتاج حال عدم تصديره، ولذا تخطط الشركة لتفعيل الجمعيات التعاونية ورابطة للمسؤولين عن هذه النباتات.

إحدى الآلات العملاقة فى شرق العوينات

النباتات الطبية والعطرية

لإنتاج المحاصيل بشكل عام والنباتات الطبية والعطرية بشكل خاص، تستخدم الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية بشرق العوينات آلات زراعية عملاقة تتناسب مع المساحات الكبيرة فى شرق العوينات، والوادى الجديد، ووفقا لأحد مسؤولى جهاز الخدمة الوطنية، فإن الشركة تمتلك منظومة ديناميكية متكاملة بدءاً من إعداد الأرض حتى الحصاد، تساعد بشكل كبير فى إخراج المنظومة الزراعية بشكل متكامل، فآلات إعداد الأرض تتكون من المحراث والديسك والبدّارة، وآلات الزراعة هى الستّارات والبلانتر، أما آلات الخدمة فتقوم برش المغذيات أى الأسمدة العضوية، فضلاً عن آلات الحصاد وهى عبارة عن المحشات والفراكات وآلات الغربلة.

هذا المحتوي ( اخبار مصر اليوم «المصرى اليوم» تواصل رحلة البحث عن كنوز «النباتات الطبية والعطرية» ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( المصرى اليوم )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو المصرى اليوم.

قد تقرأ أيضا