اخبار العالم اليوم : المغربيات المتحولات الى المسيحية-اضطهاد مجتمعي وانصاف قانوني

dw 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخبار العالم اليوم حيث يكابدن ظلم ذوي القربى في صمت، ومن بينهن من تعرضت للعنف الجسدي، وأضحى دينها الجديد ورقة ضغط لابتزازها، DW عربية التقت بمغربيات اعتنقن المسيحية كسرن حاجز الخوف وتحدثن عن معاناتهن في مجتمع يرفضهن.

تجلس في الزاوية الشمالية بالمقهى، تضع نظارة سوداء، وابتسامة صغيرة قريبة الى الحزن تطوف على شفتيها، لا تتوقف عن مراقبة الجالسين بجوارها، متوترة و تشعر بالخوف وعدم الأمان .

بدأت معاناة " مليكة " (اسم مستعار) التي تبلغ من العمر 34 عاما وتعيش في مدينة أغادير جنوب المغرب عقب اكتشاف زوجها اعتناقها المسيحية، فتحولت حياتها جراء ذلك الى جحيم، واستغل زوجها خوفها من المجتمع والقانون ليبتزها مقابل عدم كشفه عن تحولها الديني، تقول مليكة في حوارها مع DW عربية بنبرة حزينة: "طلب مني مقابل عدم انتزاعه أطفالي مني وإخبار عائلتي أني لم أعد مسلمة أن أسمح له بجلب عشيقاته الى البيت ."

تتوقف مليكة لمدة وجيزة وتطلق تنهيدة عميقة وبصوت يمتزج بالبكاء تستأنف حديثها قائلة:" كنت أجهل القانون وعندما يهددني بأنه سيذهب الى المحكمة ويخبرهم أني مسيحية أبكي واشعر بالخوف. "

Verfolgung marokkanische Frauen, die vom Islam zum Christentum konvertiert sind (Ilham Talbi)

"كاد يقتلني خنقا ولم أستطع تقديم شكوى ضده لأني كنت خائفة"

لم يكتفِ زوجها بابتزازها وتهديدها بل كان عنيفا معها، لدرجة أنه حاول قتلها خنقا،  وتقول في هذا الصدد: "لا يمكن أن أصف لك ما عانيت منه، كاد يقتلني خنقا ولم أستطع تقديم شكوى ضده لأني كنت خائفة".

من جانبه، اعتبر زوجها أنها السبب في أي شيء سيء يحدث له وتروي بنبرة متحسرة :" كان يسبني ويلقبني بالكافرة النصرانية ويعتبر أن تغيير ديني هو سبب في أي سوء يمسه" 

استمرت مليكة على هذا الوضع لأكثر من 10  سنوات، لتقرر بعد ذلك أن تتوجه الى تنسيقية المسيحيين المغاربة التي ساعدتها في تقديم شكاية ضد زوجها والمطالبة بحقوقها، تتابع مليكة:" أنصفني القضاء وتمكنت من الحصول على طلاق وحضانة أطفالي ".

"مرتدة"

 ليس اضطهاد الزوج وحده ما تعاني منه المرأة المسيحية في المغرب، "نجوى " ( اسم مستعار) شابة تبلغ 20 عاما من عمرها تعيش في مدينة أغادير جنوب المغرب أوقفت عن الدراسة في الثانوية التي تدرس فيها بعدما قررت أن تناقش أستاذة الدراسات الاسلامية في الدين المسيحي، وتروي بنبرة هادئة ل DW عربية تفاصيل قصتها الغريبة : " المدرّسة كانت تقدم لنا معلومات مغلوطة عن المسيحية، فطلبت منها الاذن للمداخلة في الموضوع، وبعد ذلك خرجت من القاعة وأحضرت الاساتذة والمدير وصرخت في وجهي قائلة إنها مرتدة تريد أن تزعزع عقيدة التلاميذ".

Malika wurde körperlich misshandelt und von ihrem Ehemann erpresst (DW/I.Talbi)

مليكة تعرضت للعنف والاضطهاد والاستغلال من قبل زوجها.

تتظاهر بالصوم والصلاة لتقبلها عائلتها

وصلت نجوى بعد ذلك رسائل تهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتصف ما أحست به آنذاك قائلة: "أشعر بالخوف وعدم الأمان وأن حياتي مهددة".

 تخفي اعتناقها المسيحية عن عائلتها وتتظاهر بأنها مسلمة وتروي في ذات السياق: "عائلتي من المستحيل أن تتقبل تغييري لديني، فأضطر الى التظاهر بأني أصوم رمضان وأصلي ".

لكن الصوم والصلاة لم يكونا كافيين لإرضاء عائلتها كما تضيف نجوى :"والدي يضربني لأني أرفض وضع الحجاب، ولا أستطيع أن أخبره أني غيّرت ديني لأني متأكدة أنه سيطردني الى الشارع ".

"المجتمع لا يمكن أن يتقبلنا"

"سميرة " ( اسم مستعار)  البالغة من العمر 39 عاما تزوجت من مغربي مسيحي، وتقبلت عائلتها فكرة زواجها من رجل مسيحي، لكنها ترفض أن تعتنق ابنتهم المسيحية، تخفي سميرة تحولها الديني عن عائلتها وتقول في حوارها مع DW عربية : "أهلي ليس لديهم مشكل أن يكون زوجي مسيحي لكن أنا ينبغي أن أبقى مسلمة".

تعاني سميرة وزوجها من الإقصاء وينبذهما المجتمع، وكذلك "منى" ( اسم مستعار)  المسيحية المغربية المتزوجة والأم لخمسة أطفال، فهي تعيش موقف مشابه تخفي اعتناقها المسيحية على عائلتها وجيرانها وتقول في حوارها مع DW عربية: " المجتمع لا يمكن أن يتقبلنا نعيش في عزلة أنا وزوجي وأطفالي."

Verfolgung marokkanische Frauen, die vom Islam zum Christentum konvertiert sind (Ilham Talbi)

تخفي سميرة المتزوجة من مسيحي مغربي عن اسرتها اعتنقاها المسيحية.

الطرد والحرمان من الإرث

ومن جهته يقول مصطفى أغريس الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة في حواره مع DW عربية "إن المرأة المسيحية تتعرض للعنف الجسدي والمعنوي أكثر من الرجل لأنّ المجتمع المغربي ذكوري وتغييرها لعقيدتها يضاعف من معاناتها" .

ويشير أغريس الى أنّ التنسيقية سجلت حالات لنساء مسيحيات طردن من طرف أزواجهن وعائلاتهن وأصبحن يعشن ظروفا صعبة جراء ذلك، مضيفا أنّ بعض العائلات لم تكتف بالطرد بل أيضا حاولت حرمان بعض النساء من الإرث بسبب اعتناقهنّ لدين أخر .

العدالة أنصفتهن

ويتابع الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة قائلا: " إنّ عدد النساء المعتنقات للمسيحية ضحايا العنف والاضطهاد كبير لكن تخوف المرأة من العائلة والمجتمع والقانون يدفعها الى التكتم عوضا عن تقديم شكوى" ، مشيرا الى أن التنسيقية تحتفظ بملفات لنساء قررن وضع حدٍ للاضطهاد الذي يعانين منه ورفع دعوى ضد أزواجهن .

ويضيف :"تمكنت تلك النساء من الحصول على حقوقهن في المحاكم التي كانت منصفة" معتبرا أنه برغم من أن العدد ضئيل لكنه يشجع باقي الحالات على المطالبة بحقهن وكشف الاضطهاد الذي يمارس بحقهن .

الهام الطالبي / أغادير جنوب المغرب

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    ينص الدستور المغربي على حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية. كنيسة القديس بيير شيدت سنة 1923 في الرباط، وتعتبر نقطة التقاء روحي للمسيحيين الكاثوليك في المغرب.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    يناهز عدد المساجد بالمغرب 50 ألف مسجد. ويعتبر مسجد حسان، المعروف باسم صومعة حسان، من أقدم دور العبادة بالعاصمة الرباط، إذ يعود تشييده إلى القرن الثاني عشر ميلادية إبان حكم دولة الموحدين.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    في أبريل 2014 فتحت الكنيسة البروتستانتية ونظيرتها الكاثوليكية في المغرب معهد تكوين لاهوتي لتخريج أطر دينية من المهاجرين الأفارقة، ويتمحور التكوين حول الحوار بين الثقافات والأديان وتاريخ العلاقات بين الإسلام والمسيحية.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    يعاقب القانون المغربي بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات كل من يُدان بتهمة "زعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى".

  • Kirche in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    بالرغم من مظاهر التعايش فإن السلطات المغربية تقوم من وقت لآخر بمنع مبشرين من القيام بأنشطتهم وتهدد بعضهم أيضا بالمتابعة القضائية ويتم ترحيلهم خارج البلاد ما ينتج عنه انتقادات منظمات حقوقية دولية.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    الإسلام دين الدولة في المغرب وغالبية المغاربة يعتنقون الإسلام بذلك فصوامع المساجد والمآذن تعلو فوق باقي البنايات بالمدينة مثل هذا المسجد القديم وسط قصبة الأوداية الأثرية بالعاصمة الرباط.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    يعيش حاليا في المغرب حوالي 4000 شخص يعتنقون الديانة اليهودية وقد تقلص عددهم كثيرا في العقود الأخيرة، غالبيتهم تعيش بالدار البيضاء وهم يتوفرون على معابد وجمعيات وأندية ثقافية ومدارس. الصورة لمتحف صغير مفتوح في وجه الزوار بمدينة فاس.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    يهود مغاربة في زيارة لبعض المآثر التاريخية اليهودية بمدينة فاس وهي مبادرة أقدمت عليها جمعية طلبة مغاربة بجامعة الأخوين بمدينة إفران وتهدف إلى تشجيع الحوارالثقافي والتعايش بين الديانات.

  • Bildergalerie Koexistenz zwischen den Relegionen in Marokko

    الإسلام واليهودية والمسيحية في المغرب..قصة تعايش عريقة

    لوحات فنية تعرف باللباس المغربي التقليدي لفنانة عصامية اسمها كلودين مستاري ولدت بباريس من أم فرنسية وأب جزائري وهي تقيم في مراكش. اللوحات عرضت في مقر جمعية لليهود المغاربة بمدينة فاس وحضرها جمهور متنوع. الكاتب: بوعمرو العسراوي - الرباط.


اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (dw ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي dw ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "اخبار العالم اليوم : المغربيات المتحولات الى المسيحية-اضطهاد مجتمعي وانصاف قانوني" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق