اخبار العالم / الدستور

الدستور: "عاش مرتين".. الموت يغيب "قلم رصاص" حمدى قنديل (بروفايل)

كتب حمدي قنديل مذكراته "عشت مرتين"، والتي صدرت عن دار الشروق عام 2014 وفيها روى نشأته وحبه وزواجه وعلاقته بإخوته، وأسهب "قنديل" في ذكر تفاصيل دقيقة من حياته، وكيف كانت بدايته مع الصحافة.

يقول: "كنت صغيرا وكان والدي يطلب مني قراءة جريدة المصري وكنت أقرأ جريدة الاشتراكية في بيت صديق لي كان والده يشتريها بانتظام وكان ما استفزني منها لمقال "رعاياك يا مولاي" لأحمد حسن، وكان المقال ممتدا على صفحتين تصدرته صورة لطفل حافي القدمين ومهلهل الملابس وصور أخرى لنساء ورجال تنطق أحوالهم بالبؤس في أزقة القاهرة وأعماق الريف، وذيل المقال بتوقيعه "أحمد حسين".

"قنديل" ذكر أنه لم يضربه والده إلا مرة وحيدة بسبب رسوبه في مادة اللغة الإنجليزية، يقول قنديل عن ذلك: ضربني والدي مرة واحدة عندما كنت في مدرسة طنطا الابتدائية للبنين، وحين رأى والدي الشهادة وعليها دائرة حمراء في اللغة الإنجليزية خلع حزامه وضربني، وكانت العلقة الأولى والأخيرة لي.

يذكر حمدي قنديل من تفاصيل تلك المدرسة رفاقا له فيها، يقول:" كان رفيقي في المدرسة عمرو موسى، وكان متفوقا يتسم بالنبوغ وكنا نتنافس على المركزين الأول والثاني دائما.

أما عن بدايته الحقيقية مع الصحافة يقول قنديل عنها: "علمت أن هناك صحيفة محلية تصدر في طنطا باسم جريدة الإخلاص، وكان صاحبها هو محمد شتا، ذهبت إليه وكانت تقع في حارة خلف قسم أول طنطا، ورحب بي ببعض المبالغة وطلب مني أن أجمع اخبارا من هنا وهناك، وآتي بها إليه بعد أسبوع، لكنه حذرني من أنه سيكون من الصعب هذا العمل إلا لو اعطاني بطاقة صحفية، وقال إن لديه نوعان من البطاقات واحدة عادية والأخرى "لوكس"، فاخترت اللوكس مع أن ثمنها كان 4 جنيهات.

كلية العلوم والسكن
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، كان على "قنديل" أن يذهب إلى اختيار من اثنين، إما كلية العلوم وإما معهد الكيمياء الصناعية، وهما خياران كلاهما مر، يقول قنديل: "رجح والدي كفة كلية العلوم، وكانت المتاحة هي علوم الإسكندرية، كانت نقلة على المجهول، وكان لنا أقارب يعيشون في فيكتوريا، وطلب والدي منهم أن يساعدوني في إيجاد سكن لي ويفضل أن يكون مع ناس طيبين، واهتدينا على عائلة يونيانية كانا زوجين في الستينيات من عمرهما، فاتفقنا مع الرجل على السكن والفطار مقابل 12 جنيها شهريا، واشتركت في مطعم الكلية لتناول الغداء فيه مقابل 4 جنيهات شهرية أخرى.

حكاية قنديل مع الدجالين
كانت هناك نوبات صداع تنتاب حمدي قنديل، وكثرت هذه النوبات، الأمر الذي طلب تدخلا مباشرا، واتفقت صديقات أمه أن "الولد معمول له عمل" يقول: "وهكذا جئ برجل معمم وأعدت له غرفة مظلمة وحده، خرج منها بعد ساعة ليؤكد أن الولد معمول له عمل فعلا، وأن هذا العمل مدفون في الحقول المجاورة لمستشفى طنطا الأميري، واننا يجب أن نخرج فجرا لنبحث عنه، وبالفعل استيقظ الكل فجرا، وذهبنا باتجاه سور المستشفى، كان والدي ممتعضا جدا، وكان الرجل يعصب عينيه، وخطا خطوات أعدها بحرص، ثم أشار إلى أحدهم بالحفر في مكان ما، وكانت هناك خرقة مدفونة وكأنما وجد كنزا، وبعد رجوعنا طلب ماءً ونثر فيه قليل من الملح، وفك اللفافة فظهرت بداخلها ورقة مطوية وعندما هم بإلقاء الورقة في الماء هجم عليه والدي، وصمم أن يقرأها، ولم يجد فيها سوى آيات من القرآن، فتساءل كيف يجلب كتاب الله الضرر، وفوق هذا لم يجد اسمي مكتوبا، فطرد الرجل شر طرده، ومنذ ذلك الحين وأنا لا أصدق الدجالين.

أول مظاهرة شارك فيها
كان حمدي قنديل مناضلا واشترك في مظاهرات خرجت لنصرة محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد الثورة، يقول قنديل: في مارس 1954 حدثت الأزمة المعروفة بين محمد نجيب ومجلس قيادة الثورة، وكنت من الذي يناصرون نجيب لأنه كان ينادي بعودة الجيش الى ثكناته، وتشكيل حكومة برلمانية، وعندما صدر القرار بإقالته خرجت الجامعة في مظاهرات استمرت لعدة أيام، وفي أحد الأيام وصلنا إلى كوبري قصر النيل، فطاردتنا الشرطة واعتقلت كثيرين، فجرينا تجاه فندق شيبرد، واختبئنا في جراج عمارة الشمس المجاورة له، وظللنا ساعات في المخبأ، حتى تأكدنا أن الشرطة غادرت المكان، عندما صاح ضابط من الخارج "حارجع لكم تاني يا أولاد الكلب".

قصته مع الحشيش
كان "قنديل" يتقاضى 10 جنيهات من والده وكان يكفي، ولكنه تعرض لتجربة شرب الحشيش في مرة، يقول قنديل عنها: "دعاني أحد الزملاء إلى سهرة في القلعة، وصارحني بأننا سندخن أجدع حشيش، وكانت السهرة في قبو متهالك، ولم أقبل أن أدخن الجوزة، فقال أحدهم ساخرا "يا إخواننا لفوا سجاير للأفندي"، وعاندت لأثبت للجميع أن الأفندي لا يهزه الحشيش فشربت ثلاث سجائر وعندما غادرتهم ضعت في مسالك القلعة، وما أزعجني حقا هو أنني تخيلت أحدهم يطاردني وتملكني جبن شديد لم أعهده، وكان هذا كافيا لكيلا أعود لتلك التجربة.

تجربته مع جريدة الأيام
أبلغ محمد العزبي زميله حمدي قنديل أن هناك عرضا للعمل في جريدة التحرير مقابل 25 جنيها، وتصدر عن دار التحرير للطبع والنشر والتي تصدر جريدة الجمهورية أيضا، وكان رئيس تحريرها المقدم عبد العزيز صادف أحد أعضاء الصف الثاني في الضباط الأحرار، وكان معه زميله أسعد حسني والذي طلب منه بعد ذلك مقابلة نصوح بابيل نقيب الصحفيين في سوريا وكان ذلك في فبراير 1959، وبالفعل رتب له اللقاء، يقول قنديل: "لم تستغرق المقابلة سوى دقائق قليلة، وما فهمته أنه متحمي للوحدة بين مصر وسوريا، وبعدها دخل مباشرة في الموضوع إن جريدته الأيام، عريقة وشهيرة في سوريا، وهو غير راض عن إخراجها الصحفي، وعرض علي أن أكون مسئولا وفاجأني أنني لو وافقت فإنني سأسافر معه في الحال، ووافقت حتى من قبل أن اعرف الراتب الذي سيعرضه علي، وكنت أعرف أن عائلتي لن تمانع.

زواجه بنجلاء فتحي
أول مرة يُقابل فيها حمدي قنديل نجلاء فتحي كان أثناء ذهابه لها لإجراء حوار صحفي معها في منزل شقيقتها بحي الدقي، ثم كثرت اللقاءات بينهما، يقول قنديل": فاجئتني في يوم واتصلت بي وتحدثنا كيف قضينا يومنا، ثم أخبرتني أن هناك أمر هام يُشغل تفكيرها فسألتها عن هذا الأمر، وكانت المفاجئة عندما قالت لي "أنا هتجوزك النهاردة"، فرددت "عظيم.. عظيم" فسألتني هل معك بطاقتك الشخصية، لم يكن معي وقتها بطاقتي، فطلبت مني أن أحضر جواز السفر الخاص بي وأذهب إلى منزلها في تمام الساعة الخامسة بعد الظهر، وفي نهاية المكالمة سألتني نجلاء عن رأيي فيما قالت، فكانت إجابتي بدون أي تردد "موافق طبعا".

وعندما ذهبت في الموعد سألتها هل إذا كنت قد أخذت وقتا في التفكير في طلبها للزواج مني ماذا كانت ستفعل، فقالت لي إنها فكرت في هذا الأمر وإذا رفضت طلبها فلن تحزن كثيرا لأن الذي بينننا إعجاب شديد وليس قصة حب كبيرة.

الجدير بالذكر أن حمدي قنديل توفي مساء أمس الخميس عن عمر ناهز الـ82 عاما، بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما أعلنه شقيقه المحامي عاصم قنديل. واشتهر قنديل بتقديم برامج تلفزيونية تحلل وترصد الأوضاع السياسية والاجتماعية العربية كان من أبرزها "رئيس التحرير" الذي قدمه على شاشة التلفزيون المصري، و"قلم رصاص" الذي قدمه على شاشة تلفزيون دبي.

هذا المحتوي ( الدستور: "عاش مرتين".. الموت يغيب "قلم رصاص" حمدى قنديل (بروفايل) ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( الدستور )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو الدستور.

قد تقرأ أيضا