اخبار العالم اليوم : "إما المنجم أو الموت" في حوض فوسفات تونس

dw 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخبار العالم اليوم حيث تصاعدت حدة الاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي في ولاية قفصة التونسية؛ إذ وصل الأمر ببعض الشباب والنساء إلى ابتكار أشكال جديدة للتعبير عن مطالبهم. ولكن حول ماذا تتمحور تلك المطالب وما هو رد السلطات عليها؟

"إما المنجم وإما الهجرة وإما الموت" هذه هي الشعارات التي عبر عنها الشباب التونسي في احتجاجاته اليوم (20مارس/ آذار 2018) وسط تونس. مئات العاطلين عن العمل نصبوا خيامهم في مواقع استخراج الفوسفات وتجمعوا مطالبين بوظائف تكفيهم قوت يومهم، وبخلق مشاريع تنموية في ولاية قفصة (جنوب غرب تونس)، والتي تدر على البلاد عائدات مالية ضخمة.

الاحتجاجات بمنطقة الحوض المنجمي لم تهدأ منذ نهاية كانون الثاني/ يناير 2018، إذ بدأت مباشرة بعد الإعلان عن نتائج مسابقة لتوظيف عمال جدد لصالح شركة فوسفات قفصة، التي تشرف على استغلال مناجم الفوسفات بالولاية.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت، حينذاك، محتجين اثنين، كما أدرجت أسماء عشرات الشبان في قائمة المطلوبين على خلفية الاحتجاجات، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول التركية. لكن ذلك لم يوقف أصوات العاطلين عن العمل، الذين أبوا التراجع على مطالبهم حتى تحقيقها على أرض الواقع.

وكانت عملية إنتاج الفوسفات قد توقفت لأسابيع بسبب الاحتجاجات لكنها استُأنفت فيما بعد رغم استمرار المطالب بالتوظيف، والذي جعل السلطات تدخل في مواجهات مع المحتجين فيما بعد، وتعجز عن إيقاف موجة الغضب في أرجاء الولاية.

ويبدو أن الشباب التونسي لم يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن مطالبه، فلم تتجاوز عدد التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" العشرات؛ منقسمة بين مؤيدين كثر وبعض المعارضين.

البطالة حاضرة والتنمية "غائبة"!

علي بن مصالة، 25 سنة، واحد من الشباب العاطلين عن العمل في المنطقة. يرى علي أن "الحل هو الهجرة أو الموت أو السجن"، حسب ما أفاد وكالة فرانس برس. الشاب العاطل عن العمل منذ أن ترك المدرسة الثانوية يؤكد قائلاً: "فقط شركة فوسفات قفصة تنشط هنا، ليس لنا تنمية ولا فرص عمل ولا وسائل ترفيه".

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة الحوض المنجمي واحدة من أفقر المناطق في البلاد رغم وجود مادة الفوسفات، التي تعتبر دعامة أساسية للاقتصاد التونسي. إذ تشكل نسبة البطالة فيها أكثر من 26 بالمائة من نسبة البطالة في عموم البلد. كما أن المنطقة تعاني من نقص فادح في البنى التحتي، حسب فرانس برس.

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي وراء اندلاع وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية في فترات سابقة، التي كان من أبرزها العائدة لعام 2008، هو بقاء المنطقة خارج خارطة التنمية للبلد.

مجهودات غير كافية؟

العشرات من النساء ونحو خمسين شاباً من أبناء عمال المناجم يعتصمون في منازل جاهزة استقرت وسط كثبان الفوسفات الخام الرمادي اللون ومطوقين بالشاحنات الثقيلة التي أوقفوها عن العمل منذ ستة أسابيع.

تقف بين المعتصمين سعاد (60 عاماً)، وهي ابنة وزوجة عاملين في مناجم الفوسفات. سعاد هي أيضاً غاضبة من الوضع في المنطقة، حيث يبقى أبناؤها الخمسة دون عمل في مناجم وشركة الفوسفات. الستينية تتهم رجال الأعمال والنقابيين بمنح الأولوية لأقاربهم في التوظيف.

وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة التونسي خالد قدور، في تصريح سابق، للإذاعة التونسية إن شركة فوسفات تونس لا تستطيع توظيف الجميع. كما كانت الحكومة التونسية قد سعت للتفاوض بهدف إيقاف غضب سكان المنطقة لكنها لم تفلح في ذلك.

وقد عقدت الحكومة التونسية يوم الجمعة (16 مارس/ آذار 2018) مجلساً وزارياً بحضور وزير المالية التونسية، رضا شلغوم، للنظر في مطالب المحتجين والرد على اتهام الحكومة بأنها "غائبة" عن المنطقة. لكن قرارات المجلس والتي تضمنت إنشاء محطة لإنتاج الكهرباء، لم تنل إعجاب عدد من السكان الذين اعتبروها "غير كافية".

"باريس الصغرى"

التونسيون لم يعتمدوا في احتجاجاتهم كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، واتخذوا من مدينة متلوية في الولاية أرضاً للدفاع عن حقوقهم. هذه المدينة التي كانت تُنعت بباريس الصغرى فيما مضى، نظراً لاحتوائها على قاعة سينما ومسبح وملاعب تنس، لم تعد اليوم كذلك، فشباب المنطقة عاطلون عن العمل يتسكعون في الطرقات. كما أن السكان يعانون من تلوث المياه الظاهرة آثاره على أسنانهم، وهو ما أشارت إليه وكالة فرانس برس.

وإذا كانت هذه المدينة تضم المواقع الأساسية لاستخراج الفوسفات في تونس، وتساهم بمنتوجها في الترتيب الرابع لتونس عالمياً من حيث إنتاج الفوسفات، فالكاتب العام للشركة؛ علي الخميلي، عبر عن قلقه من الوضع، وقال في تصريح، نقلته عنه وكالة فرانس برس: "منذ الثورة، لم نعد نستطيع إنتاج الكميات التي نطمح لها". كما أكد أن الشركة أنتجت السنة الماضية 4.2 مليون طن بعد أن كان معدل الإنتاج يصل إلى ثمانية ملايين طن سنوياً.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن تواتر الاحتجاجات وانخفاض مستوى الإنتاج ساهما في فقدان تونس لزبائنها العالميين الذين حوّلوا وجهاتهم نحو أسواق أكثر استقراراً. فقد كانت تونس تصدّر ما يقارب 80% من إنتاجها من الفوسفات إلى أكثر من 20 سوقاً خارجية، كالأسواق الآسيوية والأميركية اللاتينية والأوروبية... كما كانت قادرة على تأمين حاجات السوق الداخلية المقدرة بـ20%، بالإضافة إلى توفير 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، لكن الإنتاج شهد نوعاً من الانقطاع المستمر بسبب الاحتجاجات

مريم مرغيش

  • Ein Tunesier verkauft Kaktusfeigen in Tunis (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    عمل بسيط ودخل يكفي لسد الرمق

    صارت مهنة بيع التين الشوكي هي العمل الوحيد للكثيرين من الناس في تونس. وبالكاد يكفي عائد هذه المهنة لتوفير أساسيات العيش. ويشعر الباعة في شوارع تونس بالأزمة الاقتصادية والسياسية التي تجتاح بلادهم في الوقت الحالي.

  • Tunesier im Straßencafé Jasmin in Tunis (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    مقاهي مكتظة بالشباب

    يقضي الكثير من الشباب التونسي يومهم على المقاهي بسبب ارتفاع معدلات البطالة في البلاد وهو أمر لم يتغير منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي. ولم يتحقق بعد أمل الكثير من التونسيين بتحسن الوضع الاقتصادي لبلادهم بعد "ثورة الياسمين". ويحمل الكثيرون حزب النهضة الحاكم مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

  • Ein Schild auf der Straße des 20. März in Tunis zeigt in Richtung Bardo-Platz (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    نقطة تجمع المعارضة

    كل الطرق تؤدي إلى ميدان باردو أو على الأقل بالنسبة لمعارضي الحكومة التونسية. يتجمع هنا معارضو الحكومة كل ليلة للمطالبة باستقالتها وحل المجلس التأسيسي. اتسعت الفجوة بين أنصار ومعارضي الحكومة منذ مقتل السياسي المعارض محمد البراهمي نهاية تموز/ يوليو الماضي.

  • Tunesische Frauen bei einem Protestmarsch gegen die Regierung am 13.8.2013 (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    تحميل حزب النهضة مسؤولية ما يجري في البلاد

    يطالب المتظاهرون باستقالة الحكومة ويتهمونها بعدم اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للعناصر المتطرفة التي يعتقد أنها متورطة في اغتيال البراهمي. ويحمل الكثيرون، حزب النهضة أيضا مسؤولية اغتيال السياسي البارز.

  • Abgeordnete der Verfassunggebenden Versammlung in Tunis boykottieren das Gremium und fordern den Sturz der Regierung am 13.8.2013 (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    تعليق أعمال المجلس التأسيسي

    شهدت العملية السياسية في تونس حالة من الجمود الملحوظ بعد أن أعلن رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) مصطفى بن جعفر، تعليق أعمال المجلس بعد مقاطعة نحو ثلث الأعضاء لاجتماعاته.

  • Tunesier auf einem Platz vor der Medina von Tunis (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    أزمة سياسية

    على عكس مصر، لم تشهد تونس موجة عنف قوية لكن الجمود السياسي يسيطر على الوضع هناك بشكل كبير إذ تقف الحكومة والمعارضة على طرفي نقيض دون فرصة للحوار في وقت حرج تقف فيه البلاد أمام مجموعة هائلة من المشكلات من بينها انتشار الفقر.

  • Das Office de Tourisme in Tunis (Foto: Anne Allmeling)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    تراجع ملحوظ في القطاع السياحي

    يعاني قطاع السياحة في تونس بشدة من الاضطرابات السياسية في البلاد. وبالرغم من أن العاملين في قطاع السياحة يقولون إن الوضع تحسن قليلا خلال الشهور الأخيرة إلا أن الوضع السياحي لم ينتعش بعد في تونس.

  • Gebäude in der Nähe der Medina von Tunis (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    ابتعاد عن العاصمة

    اشتهرت العاصمة التونسية بجذبها للسائحين كما أسست لنفسها اسما قويا كمقر يستضيف العديد من المؤتمرات الدولية، لكن عمليات الاغتيال الأخيرة كاغتيال محمد البراهمي أو المعارض شكري بلعيد في شباط/ فبراير الماضي، تسببت في تراجع إقبال السياح.

  • Straße in Tunis (Foto: Anne Allmeling/DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    هدوء حذر

    تسود حالة من الهدوء شوارع تونس بالرغم من استمرار الاحتجاجات ضد الحكومة. ويتابع الكثيرون من التونسيين تدهور الأوضاع في مصر ويأملون أن يتم حل الأزمة في بلادهم بطريقة سلمية حتى بالرغم من عدم وجود طريق واضح حتى الآن لتحقيق هذا الهدف.

  • Synagoge in Tunis (Foto: Anne Allmeling/Tunis)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    خطر على الأقليات الدينية

    اشتهرت تونس لفترة طويلة بكونها من أكثر الدول العربية التي تتمتع بدرجة كبيرة من التسامح الديني لكن هذا الأمر تغير مع تزايد الهجمات على الأقليات وتهديدهم كما هو الحال مع الجالية اليهودية. نتيجة لهذه التهديدات زادت نسبة اليهود الذين يهاجرون البلاد.

  • Internet-Café in Tunis (Foto: Anne Allmeling /DW)

    الأزمة السياسية تخيم على الحياة اليومية في تونس

    أمل بالخروج من الفوضى السياسية

    مازالت تونس التي انطلق منها "الربيع العربي" بعيدة عن الديمقراطية. ويأمل الكثيرون في أن تخرج بلادهم من الفوضى السياسية وتبدأ أولى خطوات التطور الحقيقي لاسيما وأن تونس كانت تعتبر من البلاد المتقدمة نسبيا في مجالات عديدة حتى قبل الثورة.

    الكاتب: آنا آلمالينج/ ابتسام فوزي


اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (dw ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي dw ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "اخبار العالم اليوم : "إما المنجم أو الموت" في حوض فوسفات تونس" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق