اخر الاخبار النهضة التونسية والإخوان.. اختلافات واتفاقات

اليمن العربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخر الاخبار اليوم حيث التحولات الفكرية والعقدية التي أصابت مجمل الإسلاميين عموماً، عقب ثورات "الربيع العربي" كثيرة للغاية، لكن "الإخوان المسلمين" باعتبارها أكبر هذه الجماعات أصابت منها الأغلب؛ عقدياً وفكرياً، وهذا ما أكدته مجموعة من الدراسات ومنها بحث لكمال حبيب، أحد قادة الجهاد السابقين، أكّد في هذا السياق أنّ حركة النهضة بتونس تختلف عقدياً وفكرياً عن جماعة الإخوان!

 

فروقات عقدية ودينية

 

تقول الدراسة التي جاءت بعنوان "مقابلة بين تحولات الإخوان والنهضة"، ضمن كتاب "تحولات بعيون المتحولين: الإسلام السياسي والجهادي في مصر وتونس'' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي، آب (أغسطس) 2015: إنّ الطابع الديني العقدي لحركة الإخوان المسلمين جعلها تنظر لنفسها باعتبارها جماعة المسلمين، وأنها هي الجماعة الحاملة للحق، وأنّها المقصودة  بحديث النبي صلي الله علىه وسلم "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"، ومن ثم ضرورة تقديم الولاء والبيعة لها، وإن لم تصرح بذلك، وهذا ما يوضّحه سعيد حوى في كتابيه "المدخل لجماعة المسلمين"، و"دروس في العمل الإسلامي"، حيث يتحدث عن مجموع مواصفات جماعة  المسلمين ويحددها في  7 نقاط، يحاول أن يثبت أنّها موجودة في جماعة الإخوان، فيقول: "الأدلة كلها تدل على أنّ هذه الجماعة؛ أي "الإخوان"، هي أقرب الجماعات على الإطلاق، لأن تكون جماعة المسلمين، والمسلمون ليس أمامهم إلا فكر الأستاذ البنّا، إذا ما أرادوا الانطلاق الصحيح".

 

تتشابه النهضة مع الإخوان في علنية وسرية العمل بفعل الحمولة التاريخية للجماعة منذ أسس البنّا التنظيم الخاص

 

يمضي حوى إلى القول "هل رأى أحد في هذه الأمة رجلاً كحسن البنّا؟ وهل رأى الجيل الحاضر رجلاً أصلب من حسن الهضيبي؟ وإن لخليفة الاثنين في أعناقنا لبيعة".

 

ويرى حبيب أنّ الأمر مختلف بالنسبة لحركة النهضة، كما يعبر راشد الغنوشي في كتابه "حركة الاتجاه الإسلامي في تونس..بحوث في معالم الحركة مع تحليل ونقد ذاتي"، إذ يقول "الحركة ثمرة تمازج وتفاعل لعناصر ثلاثة، أثمر تفاعلها واشتراكها تكوين الظاهرة بدرجات وأنصبة متفاوتة، ولم يكن تفاعلها يسيراً ولا تأثير كل منها مساوياً دائماً لتأثير الآخر؛ بل كان مركز الثقل متنقلاً بينها من مرحلة لأخرى، وكان الصراع الظاهر أو الخفي بينها قائماً دائماً بوعي أو بغير وعي".

 

العناصر، كما شرحها الغنوشي، تشير إلى عدة أمور، الأول: التدين التقليدي التونسي ويشمل المذهب المالكي والعقائد الأشعرية والتربية الصوفية، والثاني: التدين السلفي الإخواني الوارد من المشرق، والتدين العقلاني الذي اكتسحته موجة التدين السلفي الإخواني العاتية فسار في طريقها فترة، لكن لم يلبث أن توقف متحيراً متسائلاً باحثاً عن نفسه حتى اكتشفها على مراحل، ويتمثل في: النقد الجذري للإخوان باعتبارهم أكبر عائق في طريق النهوض الإسلامي، واعتماد الفهم المقاصدي للإسلام، وإعادة الاعتبار للغرب والفكر اليساري، كذلك عدم اعتماد المعايير الإخوانية ذات الطابع العقدي في تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر، وإنما يكون التقسيم على أسس سياسية واجتماعية، وطني وخائن، وثوري ورجعي وفلاح وإقطاعي، وإعادة الاعتبار للمدرسة الإصلاحية في تونس (مدرسة خير الدين التونسي، والطاهر الحداد)، وأخيراً الدفاع عن المنهج الاعتزالي في التعامل مع الإسلام، وتيارات المعارضة في التاريخ الإسلامي المناوئة للسلفية والسنية.

 

تتشابه "النهضة" مع "إخوان" مصر، في موضوع العلنية والسرية في العمل، فلم يكن العبء الإخواني ممثلاً فقط في النصوص المؤسسة، وإنما كذلك في الحمولة التاريخية التي حملتها الجماعة منذ أسس البنا "التنظيم الخاص" العام 1940، ورسخ فيها مفهوماً خاصاً للبيعة، وأصبحت الجماعة ذات تكوين مزدوج علني وآخر سري، وظلت هذه الازدواجية في القرار بين ما هو سري وما هو علني لدى النهضة أيضاً، ما دفع بعض كبار مؤسسيها لتعلىق عضويتهم بها، كما هو الحال مع عبد الفتاح مورو الرجل الثاني في الحركة.

 

الاختلاف الأهم، هو أنّ النهضة لم تدرج في برنامجها الانتخابي قضية الشريعة الإسلامية، كما قبلت الفصل الأول من الدستور التونسي الذي تم إقراره العام 1959، الذي ينص على أنّ تونس دولة حرة مستقلة لغتها العربية ودينها الإسلام.

 

ويؤكد كمال حبيب، أنّ الغنوشي يعتقد أنّ المجتمع التونسي مجمع على ذلك القدر من الدستور التونسي، بينما إثارة موضوع الشريعة ستؤدي إلى تقسيمه إلى معسكرين؛ واحد مع الشريعة، وآخر ضدها، وأنّه مع تغليب الوحدة على الانقسام، كما أنّ الشريعة وتطبيقاتها في بعض البلدان العربية جعلها موضعاً للالتباس، فهي تستخدم ضد الحقوق والحريات وضد المرأة وضد الفنون وضد غير المسلمين، كما أنّ قسماً من المجتمع التونسي قد يكون متوجساً من الشريعة، "وهو ما يجعلنا لا نرغب في وضع جزء من المجتمع خارج الشريعة، أو في مواجهتها، لأنّ لديه أسئلة حولها، موضحاً أنّ مقاصد الشريعة التي تهدف إلى حرية الناس هي ما يطالب بها حزبه، كما أنه لا يرى الشريعة عقوبات".

 

بين الدولة المدنية والدينية

 

وذهب نائب رئيس حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو أثناء مشاركته في الملتقى الوطني العاشر لشبيبة العدالة والتنمية في آب (أغسطس) 2014 إلى أنّ "بناء الدولة مقدم على تطبيق الشريعة، التي لا يملك من يرفعونها تصوراً واضحاً عن كيفية تطبيقها"، وانتقد رفع التيارات الإسلامية لشعار الإسلام هو الحل دون تقديم برامج تترجم هذا الشعار إلى واقع.

 

لا يتحدث الغنوشي أو مورو عن دولة إسلامية، إنما عن دولة ديمقراطية، السلطة فيها للشعب، وهو من يختار ممثليه، ولا يفرض عليه شيئاً لا يريده، كما أنّ الغنوشي يقدم تصوّراً عن العلمانية يقبل فيه بالعلمانية الجزئية التي تجعل من الدولة جهازاً محايداً تجاه كل مواطنيها، فهو يريد تحرير الدين من الدولة بحيث لا تتحدث باسمه، كما أنه يرى التمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي.

 

لم يكن للحركتين (الإخوان والنهضة) دور فاعل أو مؤثر في تفجير الثورتين؛ المصرية أو التونسية، بل شاركا فيها بعد أن أشعل شرارتها بشكل عفوي شباب البلدين، فأسست الأولى حزباً أسمته الحرية والعدالة، والثانية حزب حركة النهضة، وسعت كل من الحركتين أن يكون لهما مركز الثقل في النظام السياسي، بيد أنّهما افترقا في تحقيق ذلك، ويرجع لما افترضناه من وجود طبيعة مختلفة لكل منهما؛ فالإخوان حركة ذات طبيعة عقدية دينية يسيطر على قرارها السياسي مجموعة من التنظيميين الذين ينتمون لتيار سيد قطب، صاحب الطبيعة الأيديولوجية المجاوزة  للواقع، التي تدعو إلى تنظيم قوي يحقق السيطرة والتمكين بامتلاك السلطة والسيطرة على الدولة سبيلاً نحو تحقيق الدولة الإسلامية، ثم الخلافة الإسلامية، وأستاذية العالم، بينما حركة النهضة لها جوهر سياسي، وليس عقدياً، وتديّنها تديُّن مربك، فهو لا يقسم الناس إلى كافر، ومؤمن، وإنما وفق توجهاتهم الفكرية ومذاهبهم السياسية: ليبرالي، يساري، علماني، إسلامي.

 

تغيرات لا انفصال

 

إن تحولات "النهضة"، لا تدلّ بشكل من الأشكال على انفصامها الكامل عن الإخوان، لكنها تشير إلى تغيرات التيار، و"استنفاد مرحلة الإسلام السياسي"، وفق ما صرح به القيادي بحركة النهضة، جلال الورغي في حواره مع "إيلاف" المنشور بتاريخ 11 حزيران (يونيو) 2014، وهو ما أكّده مورو في حديثه لموقع "العربي الجديد" في 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 بأنّ "الإسلام هو الحل" شعار فارغ "درج على ألسنة الشعوب وعلى ألسنة قادة الحركات الإسلامية من دون وعي بمضامينه، ولم يقدِّم لنا تفاصيل القضايا والبدائل"، مشيراً إلى أنّ "القضية الواقعية هي ليست تقويض الأنظمة بالقوة، بل هي الحرية للمواطنين، وهو ما جعلنا نميل ميلة واحدة إلى أن اقترب أنفنا من الحائط، ولم يبق سوى أصابع قليلة قبل أن يتحطم وجهنا".

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (اليمن العربي ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي اليمن العربي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "اخر الاخبار النهضة التونسية والإخوان.. اختلافات واتفاقات" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق